الآن قرت جنوب في مضاجعها * ونام من لم يزل حلفا له السهر
يا بهجة القدس إذ أضحى به علم ال * اسلام من بعد طي وهو منتشر
يا مالك الأرض مهدها فما أحد * سواك من قائم للمهد ينتظر
ما اخضرّ هذا الطراز الساحلي ثمرا * الا لتعلو به اعلامك الصفر
أضحى بنو الأصفر الانكاس موعظة * فيها لأعدائك الآيات والنذر
صاروا حديثا وكانوا قبل حادثة * على الورى يتقيها البدو والحضر
هذا الذي سلب الإفرنج دولتهم * وملكهم يا ملوك الأرض فاعتبروا
ولا أصرّح بأسماء البلاد فقد * اسهبت والقائل المنطيق يختصر
يغنيك اجمال قولي عن مفصلة * في لفظة البحر معنى تحته الدّرر
وهي طويلة تزيد على مائة بيت يمدح بها السلطان وبهنئه بالفتح
« ومن مآثره »
ولما صارت مصر إلى الأيوبيين وجلس على تختها يوسف صلاح الدين أبطل مذهب الشيعة من جميع الديار المصرية وأقام بها مذهب الامام مالك والإمام الشافعي وأول مدرسة حدثت بديار مصر كانت بجوار الجامع العتيق بناها صلاح الدين سنة 566 ه .
وعرفت بالمدرسة الناصرية وكانت للشافعية وبنى في السنة المذكورة المدرسة القمحية بقرب الناصرية للمالكية وبنى أيضا المدرسة السيوفية للشافعية وحذا حذو صلاح الدين خلفاؤه من الأيوبيين حتى كانت عدة المدارس بعد زوال ملكهم خمسا وعشرين مدرسة منها الخاصة للشافعية سبعة وللمالكية ستة وأربعة للحنفية وواحدة للحنابلة وتارة كان يدرس بالمدرسة مذهبان فكان للشافعية والمالكية معا أربعة مدارس ومثلها للشافعية والحنفية ولما تولى الملك من بعدهم مماليكهم ساروا على سير ساداتهم وحذا حذوهم أمراؤهم وأصحاب الأموال من الرجال والنساء حتى كمل عدد المدارس إلى آخر حياة المقريزي خمسا وأربعين مدرسة في نحو ماية وثمانين سنة وصار في القاهرة سبعون مدرسة يدرس بها المذاهب الأربعة وبعضها كان مختصا بالصوفية وكان يتأنق في بناء تلك المدارس وزينتها وزخرفتها وترخيمها وتعمل لها الشبابيك من النحاس المكفت بالذهب والفضة وتصفح أبوابها بالنحاس المكفت ويجعل فيها خزانة بها عدة من المصاحف والكتب في الحديث والفقه وغيرهما من أنواع العلوم وكان يتأنق في عظم المصاحف وكتابتها فمنها ما كان طوله أربعة أشبار إلى خمسة وعرضه قريب من ذلك ولها جلود في غاية الحسن معمولة