استدعاء الأفضل له ولأخيه لمبايعة أخيهما . فلما خرج نزار ليأتي بوصية أبيه له بالخلافة سار من القصر متنكرا ومعه ابن مصال إلى الإسكندرية وفيها الأمير نصر الدولة افتكين أحد مماليك أمير الجيوش بدر الجمالي ودخلا عليه ليلا واعلماه بما كان من الأفضل وتراميا عليه ووعده نزار بأن يجعله وزيرا مكان الأفضل فقبلهما أتم قبول وبايع نزارا واحضر أهل الثغر لمبايعته فبايعوه ونعته بالمصطفى لدين اللّه
فبلغ ذلك الأفضل فأخذ يتجهز لمحاربتهم واخرج في آخر محرم سنة 488 ه بعساكره إلى الإسكندرية فبرز اليه نزار وافتكين وكانت بين الفريقين وقائع شديدة انكسر فيها الأفضل ورجع ممن معه منهزما إلى القاهرة . فقوي نزار وافتكين وصار اليهما كثير من العرب . واشتد نزار وعظم واستولى على الوجه البحري واخذ الأفضل يتجهز ثانية لمحاربته ودسّ إلى أكابر العربان ووجوه أصحاب نزار وافتكين ووعدهم . وسار قاصدا الإسكندرية فنزل إليها وحاصرها حصارا شديدا وألح في مقاتلتها فلما كان في ذي القعدة وقد اشتد البلاء من الحصار جمع ابن مصال ماله وفرّ في البحر إلى جهة بلاد الغرب فانكسرت شوكة نزار واشتد الأفضل وتكاثرت جموعه فبعث نزار وافتكين اليه يطلبان الأمان فأمنهما ودخل الإسكندرية وقبض على نزار وافتكين وبعث بهما إلى القاهرة . فأما نزار فإنه قتل في القصر بأن أقيم بين حائطين بنيا عليه فمات بينهما . واما افتكين فقتله الأفضل بعد قدومه
فعاد السلام إلى المملكة فعكف الأفضل على استرجاع البلاد التي كانت قد خرجت من الدولة الفاطمية ودخلت في حوزة دولة الارتقيين
وفي يوم الثلاثاء 17 صفر سنة 495 ه توفى الخليفة المستعلي باللّه في القاهرة بعد ان حكم 7 سنوات وشهرين وله ولد اسمه المنصور لم يبلغ السادسة من عمره فكان شاهين شاه وصيّا عليه كما كان وصيّا على أبيه قبله . وكان قد عهد اليه ان يلقبه عند مبايعته بالآمر باحكام اللّه ففعل
« خلافة الآمر بن المستعلى »
وكان الصليبيون في أثناء ذلك لا يزالون في فتوحهم بسوريا وقد فازوا لانقسام الدول الاسلامية . وكان الواجب في مثل هذه الحال ان يتحدوا يدا واحدة لمقاومة أعدائهم لكنهم جلؤا بالعكس فانقسمت الآراء وتشتتت القوات فكانت تلك فرصة لجماعة الصليبيين لم يضيعوها لان ( كونت سنجيل ) بعد ان استولى على طرسوس