هو الذي أمر العفاريت بأن يحفروا له هذه الآبار في ساعة . فأطاعوه وباشروا العمل فورا ، ولكن الصخر كان صلبا لدرجة أنهم لم يتمكنوا من إنجازها إلا في ساعتين على الرغم من حماستهم ! ! .
في 9 شباط انطلق الحجيج في السابعة . وبعد ساعتين مررنا قرب بقايا قصر يدعى باتل أتول . وعلى بعد بضعة كيلومترات منها أطلال مبنى صغير منعزل من الحجر يدعى قصر عقلا الرنيني ووصلنا إلى ذبالة بعد ذلك بقليل .
هذه أهم محطة من بين كل المحطات التي صادفناها منذ عشق . وتحتل حوضا بيضاويا بقياس 4 كيلومترات على اثنين . الأرض صخرية خالصة تتجمع مياه الأمطار في المنخفضات إذ إنها لا تجد مصرفا خارج هذا الحوض الطبيعي ولا في الأرض ، ولا تختفي إلا بفعل التبخر . ومع ذلك فقد بنيت هنا أربعة خزانات مملوءة بالمياه حاليا .
بنيت المنازل التي كانت عديدة جنوبي الأحواض وفوق المنخفض الذي تحتله بحيث تمكن رؤيتها من بعيد جدا مشكّلة بذلك نقاط هداية في هذه الصحراء الجرداء والرتيبة .
بين الأحواض والمباني 5 آبار كبيرة يبلغ قطرها 5 ، 2 متر إلى 3 أمتار وعمقها ما بين 40 و 50 مترا . لدى مروري ، كان فيها ماء ولكن يرجح أنها مياه الأمطار . الجزء العلوي من هذه الآبار مسوّر والباقي محفور في الصخر .
لم تعد المباني سوى كوم مشوّهة ذلك أن الحجارة التي استعملت لبنائها أصابها التفتت بفعل العوامل المناخية نظرا لطبيعتها . كما أن الأحواض منهارة جزئيا .
منذ الشعيبه كانت الأرض قد عادت بركانية ولكن هذا الطابع يزداد في ذبالة .
في 10 شباط انطلقنا مجددا في السابعة . وبعد دقائق كنا نجتاز شعيبا كان يحتوي في الوقت الراهن قدمين من الماء بعرض 100 متر وذلك بفضل المطر الذي تساقط طوال الليل . ويقدر طول هذا الشعيب ما بين 50 و 60 كيلومترا من الغرب إلى الشرق .
في الحادية عشرة كنا نخيّم في الجميما وهو منخفض بني في أدنى مستوى منه حوض مربع جميل لا يزال بحالة ممتازة . طول ضلعه 30 مترا تقريبا وعمقه 4 أمتار .
البناء في غاية البراعة . فالمياه تدخل في الخزان المملوء حتى الجمام من قناة جانبية
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 136
مساهمون: شارل هوبير
ص١٣٦