تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
البئر الثانية تقع في وسط مبنى كبير بات أطلالا . وهو أيضا مربع طول ضلعه 5 ، 3 مترا . الثالثة لا يتجاوز قطرها مترين والرابعة الكائنة على مسافة 50 مترا إلى الشمال - الشرقي من الحوض الكبير طول ضلعها 4 أمتار من كل جهة . كل هذه الآبار التي تشكل تحفا فنية بكل معنى الكلمة والتي أنجزت بعناية فائقة ، تصل إلى عمق 60 مترا . ولكن للأسف ليس فيها ماء وكل هذه الأعمال الهائلة ذهبت هدرا . إن أطلال أبنية المساكن كثيرة وتشهد على أهمية هذه المحطة . في اليوم التالي استأنفنا سيرنا إلى الشمال وقطعنا 11 ميلا وخيّمنا في عسامين . فور مغادرتنا العقبة عادت الطريق محفوفة بالجدران ، بقايا أشغال زبيدة . إنما هنا ، لكونها سلمت على نحو أفضل ، فقد بلغ ارتفاعها في بعض الأماكن مترين . ولا بد أن الجدران كانت أكثر ارتفاعا في الأصل لأنها تفتقر إلى التتويج وتصدعت . غير أنني لا أعتقد أن ارتفاع المترين هذا كان سائدا في كل المسافة ولا السماكة التي تتراوح ما بين 50 ، 0 م و 75 ، 1 م . إن بناء هذه الجدران أكثر خشونة شمالي العقبة من تلك الباقية جنوبي المتسياحة
El Metseiahat
. فالحجارة قرب العقبة خشنة وضخمة ووضع ببساطة بعضها فوق بعض دون أن يجمع بينها أي ملاط . على مسافة 6 كيلومترات من العقبة باتجاه الشمال ، أطلال قصر . وعلى بعد 8 كيلومترات منه ، في منخفض طفيف ، نرى بركة مربعة طول ضلعها 15 مترا . يمكن رؤية هذا الحوض من مسافة بعيدة إذ إن التراب الذي استخرج لدى بنائه ، رمي إلى شمال الحوض وإلى جنوبه مشكلا تلّتين صغيرتين بنيتين واضحتين من بعيد بفضل تساوي الصحراء . كان الحوض مملوءا بالماء . ويحمل القصر والبركة اسم المنطقة عسامين . قبل الوصول إلى هذه البركة رأينا في الشمال شريطا أفقيا طويلا ممتدا من الشرق إلى الغرب يوحي بارتفاع شبيه بارتفاع جال الباطن . ولكن لدى بلوغه قرابة الساعة الحادية عشرة تبين لي أنه سلسلة طويلة من التلال الصغيرة المعزولة ، قممها على شكل طاولة ، متجهة من الشمال - الشرقي إلى الجنوب - الغربي . وتتخذ هذه التلال
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 139 | شارل هوبير