الأحيان شيئا أحسن من الوحش بقليل ، وعلى أن يلبسن ويتزوقن ويبتسمن ويقيّدن أنفسهن بحيث يتلاء من مع مزاج سيدهن الذي لا يستطيع ، ولا يريد ، أن يقدر إبداء أي مقدار من الذكاء والنشاط العقلي في مملوكته المتزوجة - كيف ينتظر منهن أن لا يكنّ في الأعم الأغلب سوى دمى خالية من الروح والعقل ؟
وليست لديهن في البيت ، على قدر ما استطعت التأكد منه ، أشغال تشغلهن سوى اللبس وترتيب الملابس والمجوهرات ، والتدخين ، وتناول القهوة ، أو القشب والثرثرة مع الخدم والنساء اليهوديات اللواتي يأتين إلى البيوت لبيع الأقمشة واللعب والمجوهرات ( الدلالات ) . وقد يلعبن مع أطفالهن إذا كان لديهن أحد منهم ، لكنهن ليست لديهن أية فكرة عن تربيتهم وتثقيفهم الذي يترك أمره عادة إلى « الدايات » والمربيات . ومن أعظم وسائل اللّه وو التسلية عندهن التزاور بينهن ، وتنطبع زيارتهن هذه بطابع خاص بها . إذ يندر أن تذهب إحداهن في زيارة مثل هذه لوحدها أو تكتفي حتى بأخذ واحد أو اثنتين من الحاشية معها . ولذلك تجد في هذه المناسبات أن بيتا بكامله يتحرك مرة واحدة كأنه مستعمرة صغيرة ، أو رتل صغير من أرتال الجراد ، فيحط في بيت صديق من الأصدقاء أو جار من الجيران . وقد يتألف البيت المتحرك من زوجتين أو ثلاث زوجات ، مع الأخوات ، والعمات والخالات ، وبنات العم ، وبنات البيت نفسه ، والمملوكات ، والخدم ، والأطفال والمربيات . وعلى المضيفة أن تعد العدة فتضيّف القطيع كله - وليس هذا بالواجب السهل ، وخاصة عندما تكون المضيفة على غير علم بقدوم الضيوف أو حينما تكون الضيفة ذات منزلة رفيعة . ولذلك يحصل شيء غير قليل من الهرج والمرج والجري إلى الأسواق والجيران للحصول على الوسائل المطلوبة والمواد للقيام بواجب الضيافة . وكثيرا ما يبلغ عدد الزائرات في زيارة مثل هذه أربعين إلى خمسين شخصا من أولئك الأشخاص المرحين .
وفي مناسبات مثل هذه لا بد أن تتوقف جميع الأعمال مهما كان نوعها - فعلى المضيفة أو المضيفات ومملوكاتهن أن يعطلن كل عمل ويعلنّ حول عطلة عامة في البيت . وبعد ذلك تبدأ قعقعة الألسنة ، وتتعالى الضحكات ، وتنطلق
رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 147
مساهمون: جيمس بيلي فريزر
ص١٤٧