تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
منهن يكن لطيفات الطوية حسنات الخلق . وإني أتصور أن هذه الصفات هي التي يتكون منها جماع فضائلهن الاجتماعية ، عدا بعض الاستثناءات الفردية التي يمكن أن توجد بطبيعة الحال . وقد تكون جرثومة الصفات الحميدة الأخرى قد ولدت معهن ، لكنها قد وهنت بالإهمال ، أو قضى عليها تفاقم الرياء ، والاستهتار بالقيم الذي يشجعه وضع المجتمع الذي ينحصرن فيه بشقاء واكتئاب . ولذلك فإني أهنىء النساء الأوربيات ، والإنكليزيات منهن على الأخص لأن العناية الإلهية الرحيمة قد حفظتهن من مثل هذه الحالة المنحطة . ولم أتطرق حتى الآن إلى ذكر شيء عن طبقات النساء الدنيا لأنهن يكدن يكن الكادحات المسترقات اللواتي يخلفن العوز في جميع البلاد ، وبارتقائهن في سلم الثروة والرفاه يقلدن المتفوقات عليهن . فإنك تجدين النساء العربيات يطفن في الشوارع غير محجبات وبملابس رخيصة جدا ، وهن يتغطين بالعباءة الأبدية ، وقد وشمت جلودهن بعلامات لا عد لها من الوشم . أما المتزوجات منهن فيحملن في أحد منخريهن خزامة من الذهب أو الفضة كأنها زر كبير من أزرار التخريم ، ويتزين بخلاخيل وأساور من الفضة أو النحاس الأصفر تبعا لإيرادهن وحالتهن المالية . وأعتقد أن الأرمنيات والكاثوليكيات يلبسن كالنساء التركيات تقريبا . لكن اليهوديات لهن زي مختلف لا أعرف شيئا عنه ، كما أن أرمنيات الأماكن الأخرى لهن أزياؤهن الخاصة كذلك . وقد قيل لي إن جميع الأزياء النسائية في بغداد تختلف اختلافا غير يسير عن الأزياء في استانبول . وبعد هذه النبذة الطويلة عن أزياء النساء وملابسهن فإنكم قد تعذرونني لعدم دخولي في تفصيلات خاصة عن ملابس الرجال . فإن الزيين السائدين في هذا الشأن هما الزي التركي والزي العربي . إذ يرتدي التركي صدارا متسعا يشد حول المحزم بشال ، ويلقى فوقه رداء من القماش العريض الذي يكون مطرزا في العادة . وفي الطقس البارد يرتدي سترة مبطنة بالفرو ، وعمامة كبيرة من الموسلين الأبيض أو الشال على رأسه . أما اللباس العربي فقد أتيت عليه من قبل ، وليس عندي ما أضيفه هنا سوى أن أقول إن خليط الملابس والألوان وبريق الأسلحة والنياشين يتكوّن منه منظر بهيج تنبض فيه الحياة لدرجة غير يسيرة .