تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والمرفق ، وهي ذات قيمة كبيرة . وكذلك تتلألأ المعاصم على الشاكلة نفسها بأساور لا يمكن أن توصف من حيث عددها وتنوعها . كما يحاط المحزم بمنطقة من القطيفة تشد بإبزيم من الذهب المزين بالأحجار الكريمة ، ويثبت بالمنطقة نفسها عدد من قطع الماس . أما الفقراء فيكتفون بأحجار أرخص وشغل الذهب الدقيق . وفي النهاية ، تغطي الأصابع بعدد لا يحصى من الخواتم والحلق المرصع بأحجار في أدق الحجوم وأندر البريق ، وحتى أصابع القدمين تكون لها زينتها من الأحجار . وهكذا تصبح السيدة التركية أثناء وقوفها أو تحركها كتلة من النور الباهر والرونق الأخاذ . وقد نسيت أن أذكر ، بين الحلي التي تزين بها الأيدي والأقدام ، نوعا غريبا من الحلق يلبس بالإبهام وأصبع القدم وهو أشبه بنصف كشتبان ، يلبس وجانبه العريض يتجه إلى الأعلى ، ويرصع بالزينة اللماعة والمجوهرات . وهناك ، عفوا ، البوابيج الجميلة التي تحتمل أي نوع من الزينة الملائمة لذوق الحسناء وقابليتها على الصرف . وهذه لا تكاد تحفظ أقدامها الجميلة من السجاد الثمين الذي تمشي عليه ، ولكنها لما كانت تستعمل في التنقل من غرفة إلى أخرى فقط فإن خفتها لا تحول دون الاستفادة منها . وستدركون من هذا بلا شك أن لباس السيدة التركية ليس زاهيا جدا فحسب بل إن ثمنه أيضا يمكن أن يزداد إلى ما لا نهاية تبعا لإيراد صاحبتها ، لأن طراز زينتها يمكن أن يتغير وفقا لذوقها . وقد كنت أتمنى أن أقول علاوة على هذا إن عقول اللابسات الحسناوات تزدان بحلي الفكر والمعرفة كما تزدان أجسامهن بالألبسة . غير أنني بالنسبة لجميع ما استطعت التوصل إليه من معلومات يمكن أن أقول إن هذا بعيد جد البعد عن الحقيقة والواقع . فالحقيقة أن جهل ، وسخافة ، وسماجة نساء الطبقة الراقية في بغداد أشياء تلفت النظر بصورة مؤلمة . وليس من الصعب علينا أن ندرك كيف لا يكنّ على غير هذه الحالة . فأي فرص للتحسن يمكن أن تتوفر لهن في محيطهن ، عن طريق القدوة أو الفرض ؟ وأي نماذج تتيسر لهن في مكانهن فيقلدانها ويحسّن من وضعهن على منوالها ؟ فهن وقد دربن على تسلية سيد يكون في كثير من
رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 146 | جيمس بيلي فريزر