تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
والشيخوخة ، والجمال والتشويه ، بنفس المظهر المضلل ، والفكرة التي توحيها كل امرأة تتزيا بهذا الشكل فكرة تنم عن عجوز شمطاء مخيفة ، متسربلة بلباس الفقر والضعة . ومع هذا ، فهل يحمي هذا المظهر المنفّر في الحقيقة الثمرة المحرمة عن العيون المشتاقة يا ترى ؟ وا أسفاه ! إن قصص الحب والمكر التي لا ينضب معينها ، والكوارث المفجعة التي تنتهي بها مآسي الحب والجريمة هذه ، تحدثنا عن قصة تختلف تمام الاختلاف عن هذه وتثبت بكل تأكيد أن القوة المجننة والعواقب التي تنطوي عليها العواطف المكبوتة في هذه البلاد وجميع البلاد الأخرى هي شيء واحد . فمن المعروف تمام المعرفة أن هذه البراقع الواقية في الحقيقة تحجب عن الأنظار في بعض الأحيان أجمل حسناوات الحريم - نساء شابات جميلات ، وسواء أكن جميلات أم لم يكن فهن يرتدين أفخر وأبدع ما يمكن أن تسمح به ثروة الوالد أو الزوج . فالتركي يصرف ثروته التي يحاذر التظاهر بها في الخارج على نسائه وبيته ، ويكون صرفه هذا سخيا . فقد تكون غرفة استقباله حقيرة ، وقد يكون سجاده قديما متهرئا ، ووسائده بالية ، وقد يكون الشال الذي يلف به رأسه أو محزمه رثا أو من غير النوع الكشميري الأصلي ، لكن غرف الأماكن التي يمنع الدخول إليها لا تكون مؤثثة تأثيثا مريحا حسب بل مترفا أيضا . ولو تيسر لك الدخول لوجدتها مفروشة بسجاد هراة وكرمنشاه ، ويانات قايين وتفت ، ولرأيت فيها الچيت من الهند وإنكلترة ، والشراشف من يوركشاير وغلوستر شاير ، والحراير من الصين أو يزد أو كاشان ، تزين غرف نسائه وتجعلها جميلة مريحة . وستجد كذلك رؤوسهن مكللة بالشال الكشميري أو بأغلى كفافي ليون المطرزة ، وأجسامهن تكتسي بأبهى أنواع القطيفة وتتدثر بأغلى الفراء . وستلاحظ كذلك آذانهن وجباههن وأعناقهن تتألق بالجواهر ، وشعورهن مضفورة باللآلىء ، وأصابعهن مغطاة بالخواتم المتلألئة ، ومظهرهن كله مع كل شيء من حولهن يدل على الثراء والترف . وليس هناك في الحقيقة أكثر زهاء وبهاء في اللون والمادة من لباس