تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقصاصه القتل والموت السريع ، وهذا كان عندنا معلوما من السابق . ونحن أربعة من ركبنا نشرب التوتون ، ومعنا غليون واحد صغير لأننا كنا حاسبين هذا الحساب . فاستخبرنا تلك الليلة من الأمير نجم عن أحوال الوهابي ، وفهمنا منه برمز العين أن أرواحنا عنده في عين 1 / 106 الخطر لأنه غدّار ، ويستعمل الخيانة بعض الأحيان . / فمن هذا الخبر قد ارتجت قلوبنا وندمنا على الحضور عنده . ولكن قال الدريعي : لا بد من الوصول إلى عنده ولو كان منتهى حياتي على يده ، لا يمكن أن أرجع من غير الوصول إلى عنده . ومشينا في اليوم التالي إلى المساء وتقابلنا مع قبائل عرب كثيرة لأننا دخلنا في أراضي نجد ، وهي وديان وجبال وسهول ومياه ، وبها قرى لم تزل مسكونة ، والعرب المقيمون بها يزرعون ويفلحون . وبها أيضا بلاد قديمة متهدمة ، كانت في السابقة عامرة ومملكة عظيمة في زمن بني هلال الذين ذهبوا إلى بلاد الغرب ، وأراضيها جيدة ، وبها فواكه ، وأكثر ما يوجد فيها البلح وله لفة عظيمة ، [ وبها أيضا ] قبائل عربان أشكال وأشكال لا يعلم عددها غير رب السماء . فالجميع من أتباع الوهابي وعلى مذهبه . وكنا دائما نسمع عن مزاياه الرديئة ، وظلمه لعربانه ، ورداءته وترفضه وقلة الوداد له في خواطر عربانه ، لأنه غير محبوب عندهم من ظلمه لهم . فمن بعد أربعة عشر يوما من حين خروجنا من عند أهلنا ، إذ أقبلنا على نخل الدرعية ، ودمنا نمشي نحو أربع ساعات بين النخل الملتحم بعضه ببعض وحامي البلد ، وهو نافع جدا لها لمنع العدو . فلم نزل نمشي إلى أن وصلنا إلى باب البلد فوجدنا دائر البلد تلالا سوداء صارت على نعت السور ، وكان ذلك جميعه من العجوة القديمة التي تتكدّس « 10 » من سنة إلى سنة ، يرمونها خارج البلد على بعضها ، ومع المداومة فإنها كثرت وتراصّت على بعضها وصارت حصنا للبلد كمثل السياح . فدخلنا البلد وهي مركزة على جانب واد ولها أبواب تغلق كل ليلة مساء وتفتح عند الصباح « 11 » . ولم نزل سائرين إلى السرايا فدخلناها فإذا هي سرايا واسعة جدا ، حجرية على طابقين .
هامش
( 10 ) « تنعكس » . ( 11 ) « بكرا » .