تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والوهم . وما كنا نندم على ما مضى إذ ما كان ينفع الندم ، بل صارت أفكارنا إلى الوسيلة التي تمكننا من الخلاص من يد هذا الظالم . فثالث يوم ، أرسل الدريعي واستدعى رجلا يقال له أبو السلام ، من أحد مدبري الوهابي . فحضر المذكور ، وهو رجل طاعن بالسن حسن الأخلاق ، فترجاه الدريعي أن يذهب من طرفه عند ابن سعود ويقول له هكذا : « يقول لك الدريعي : الذي في خاطرك افعله عاجلا ، ولا لوم عليك إذ ما لك ذنب ، فهو باختياره رمى 2 / 107 بروحه بيدك » . فتوجه أبو السلام / وتكلم بذلك . فما ردّ جوابا بل أرسل خمسة وعشرين عبدا مسلحين يرصدوننا على باب المنزل لئلا نهرب . فصرنا تحت الحوطة « 8 » . فاشتد علينا الوسواس إذ كنا دائما منتظرين الموت . فأخذت ألوم نفسي على حضوري ، ورميي حالي في مثل هذه المهالك الملعونة التي لا لزوم ولا حاجة لها ، فقط لأجل البحث وكثرة الغلبة . فأقمنا يومين تحت الحوطة والأفكار المتنوعة ، فكثر الغم على الدريعي وضاقت أخلاقه وكاد يقتل نفسه من شدة قهره ، إذ هذا شيء ما قط ذاقه ولا جرى عليه ، من بعد حريته وإمارته وكبره « 9 » يصبح تحت الحوطة محبوسا مهددا بالموت ، فيئس من روحه وقال : إنه من المستحسن عندي أن يكون تدبير هذه المادة مع ابن سعود بالكلام القاسي الصارم ، وخرق الحجاب معه وكسر الجرة ، ومن المؤكد عندي أن بالمعروف [ لا تصلح أمورنا ] ويتأتى عنه قتلنا « 10 » . فبسبب ذلك ، الكلام اللين والرجاء لا تنجينا ، وإن هي إلا موتة في سبيل اللّه ، لكم بسعري ، فإن متنا نمت كلنا ، وإن خلصنا نخلص كلنا . فقلت له : يا أبو سحن ، جميع ما قلته صحيح ، ورأيك فيه الصواب ، ولكن يا عزيزي على ظني أنه يمكن أن تخلصوا أنتم ولكن أنا غير ممكن أن أخلص من يده ، أولا لأن قلبه محروق مني بسبب ما سمع عني ، ثانيا إني نصراني عدوه الأكبر فكيف يمكن خلاصي ؟ فقال : يا عبد اللّه وحق باسط الأرض ورافع السماء إن قتلنا لا أدع أحدا يقتلك إلا بعد أن يقتلني أنا وكل من معي ، وإن خلصنا لا يكون أحد أمامنا حين خروجنا من هذه البلد إلا أنت ، وثق بكلامي واللّه شاهد على ما أقول . فقلت : « لا حول ولا قوة إلا باللّه ، بالرغم عني أقول افعل يا أمير ما تراه مناسبا 1 / 108 لخلاصنا » . / وبالحال أرسل واحدا من العبيد الذين يحرسوننا ليحضر أبو السلام . فأتى المذكور .
هامش
( 8 ) « اليسق » ، كلمة تركية ، أي الحفظ والمنع والحراسة . ( 9 ) « كبرته » . ( 10 ) عبارة الصائغ : « لأن عندي ماكد [ - مؤكد ] بالمعروف لا تمضي معه إلا بقتلنا » .