تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ثم سافرنا في اليوم الثاني ، ولم نزل جادين بالسير على اطلاق الهجن إلى غروب الشمس . فوصلنا إلى منزلة عرب عظيمة يقال لها رام « 4 » بني هلال ، بها رام كبير من نبع ماء منحدر من جبل صغير فعمل راما أمام الجبل . وبعضهم يسمى هذا المكان المذبنة « 5 » يعني الحامية ، ليس بمعنى السخن ولكن بمعنى الذي يحمي من العدو . وفي اليوم الثاني جدينا بالمسير أيضا . وفيما نحن سائرون إذ أقبلنا على بقعة من الأرض صغيرة ، نابت بها من شجر الطرفة كمثل حرش صغير . فحين اقتربنا منها وقفت الهجن عن مسيرها ، فتعجبنا من ذلك ولم ندر ما هو السبب ، وكل الهجن كانت تنظر إلى ذلك الحرش . 2 / 105 فنزل واحد من العبيد وتقدم / إلى قرب الأشجار وصاح « 6 » قائلا : انزلوا وانظروا إلى أثواب الحيات . فنزلنا عن الهجن وتقدمنا فرأينا أن الأرض والأشجار مغطاة بأثواب الحيات ، شيء لا يعد ولا يحصى ، أشكال وأشكال ، كبار وصغار من جميع الألوان ، ألوف ألوف ، ربوات ربوات ، ولكن ليس بينها واحدة طيبة « 7 » ، ولكن توجد فقط أثوابها . فظننت أنه لم يبق في الدنيا أفعى إلا أتت وخلعت « 8 » ثوبها في هذا المحل . وشكرنا اللّه لأننا ما رأيناها طيبة لأنها كانت بالحقيقة أكلتنا ، إذ كان بين الأثواب أثواب حيات كبيرة جدا بقدر ثخن غنمة ( ؟ ) « 9 » المركب . ثم رجعنا ركبنا وجدينا بالمسير إلى المساء ، فما وجدنا عربا ، فنمنا بالخلاء ، وأكلنا مما معنا من الزاد إلى الصبح . وفي اليوم التالي جدينا بالسير ، وقبل العصر أقبلنا على نزل عرب عظيم لا يعرف أوله من آخره ، فاستخبرنا من الرعيان عنه فقالوا هؤلاء عرب شمّر ، وأميرهم اسمه نجم الضرغام . فوصلنا إليهم ونزلنا في بيت المذكور ، فاستقبلنا بالترحيب والإكرام ، وكل أنس ووداعة . وهذه كانت أول قبيلة نراها من أتباع الوهابي ، وهم وهابيون أيضا . فقبل كل شيء أخفينا غليون التوتون لأن التوتون ، كما هو معلوم ، محرم عندهم جدا ، ومنعه الوهابي بكل شدة وصرامة ، والذي يلاحظون عنه أو يرونه يشرب التوتون فليس له مغفرة ولا رجاء ولا سماح ،
هامش
( 4 ) الرام نوع من الشجر ، والظاهر من كلام الصائغ أنه يعني الواحة أو الحرش . ( 5 ) كذا ، ولعله يريد المذيبة . ( 6 ) « عيّط » . ( 7 ) على قيد الحياة . ( 8 ) « شلحت » . ( 9 ) لعله يريد صاري المركب .
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 249 | فتح الله الصائغ الحلبي / يوسف شلحد