تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فبسبب قتل فهراب تحركت عدة قبائل ضد بني طي ، والوهّابي نفسه تصدى لهم ، وكثرت الأعداء وتواصلت الحروب وسفكت دماء كثيرة ، وابتدأ الوهابي بالكيد لهم والغارات عليهم وعلى من يلوذ بهم من القبائل ، وحصل لهم ضيق « 3 » شديد وتعب كثير وحروب ، حتى اضطروا أن يهربوا ويأتوا عند الدريعي كي يحموا حالهم من نار الوهابي ، لأنهم كانوا سمعوا بالنظام الجديد وبأحوال الدريعي . فحالا جمعناهم وقرأنا عليهم ورقة الشروط فقبلوا بها ورضوا ، ووضعوا ختومهم وأسماءهم بكل قبول ورضى . وهم شطي ابن فارس ، شيخ قبيلة الحماييد « 4 » ، عشيرته تحتوي على ألف وخمس مئة بيت ، عوض ابن مطلق ، أمير قبيلة 1 / 98 الضفير ، عشيرته تحتوي على ألفين وثلاث مئة بيت ، وأيضا سلامة ابن براق شيخ قبيلة / العجاجرة ، عشيرته تحتوي على ثمان مئة بيت وأيضا خنكار العليمي ، أمير قبيلة الخزاعل « 5 » ، قبيلته تحتوي على ثلاثة آلاف بيت ، وأيضا الحميدي ابن تأمر ، أمير قبيلة بني طي ، عشيرته تحتوي على أربعة آلاف بيت . ومن بعد هذا رحلنا ، وابتدأ التقدم إلى نواحي المشرق بكل قوة ، إذ صار حزبنا كبيرا وازداد جدا ، وتحققنا عندئذ بنجاح أمورنا وإتمام مقاصدنا . ثم قبل وصولنا قريبا من بغداد ضرب العرب قافلة آتية من حلب إلى بغداد ، جميعها من أموال حلب وأموال بلاد الإفرنج ، من جوخ وطربوش ودوده ومرجان وكهربا وخرز وغير وغير . كذلك باعوها للمشترين بأرخص ثمن ، كما باعوا أرزاق القافلة التي نهبوها سابقا . فبسبب نهب هاتين القافلتين قد تحرك وزير بغداد في طلب الأرزاق من العرب ، وأرسل بولردي إلى ضويحي ، شيخ مشايخ فدعان يطلب الأرزاق منه لأن المذكور وعشائره هم الذين ضربوا القافلتين . فحضر المذكور عندنا واستشار الدريعي بذلك ، فكان جواب المذكور : لا تخف وأجب الوزير بكل شجاعة وقساوة . ففعل ذلك وأرسل الجواب . فتغير خاطر الوزير وأراد أن يجهز عساكره على العربان فمنعه المدبّرون ، وأعلموه أن الدريعي تصالح « 6 » مع ضويحي ، وهو الآن موجود بالقرب من بغداد ، وبصحبته عربان لا تعد ولا تحصى تضيق بها الأرض لكثرتها ويخشى منها على العسكر الذي سيطلع . فمن هذا الخبر ارتجّ قلب الوزير وما حرّك بعد ذلك ساكنا .
هامش
( 3 ) « ديق » . ( 4 ) ويكتب الصايغ أيضا : الحماميد ويريد الحمايدة . ( 5 ) « الخذاعل » . ( 6 ) « طيّب على ضويحي » ، طيّب على الفلان ، بالاصطلاح البدوي ، معناه تصالح معه .