[ من حوادث البادية ]
ومختصر الكلام أنه حصل تعب لا يوصف بشفة ولا لسان ، حتى استطعنا أن نوفق بينهم وبقوا جميعهم معنا بالجزيرة ثم توجهنا جملة . وكان بالجزيرة غير قبائل أيضا ، وأتت أيضا عدة قبائل من نواحي نجد ، حتى تغطي وجه الأرض بالعربان وضاقت الطرق والمسالك بهم .
وبوقته كان قفل قادما من بغداد إلى الشام ، فغارت الفدعان والسبعة عليه ونهبوا جميع ما فيه ، وشلّحوا الناس الذين فيه ، وكسبوا أموالا لا توصف . وكان محملا من قماش الهند وقهوة ونيل وقرفة وقرنفل وشال وسجادات « 1 » وبياض بغدادي وجانب من المعادن وشال كشمير وغير ذلك ، النتيجة بألوف الأكياس . فنهبوا الجميع وغنموه . فشاع خبر ذلك فصارت تحضر الناس من أهالي القرى والقبيسة وأهل شتاته ( ؟ ) وغيرهم ، حتى من جهة الموصل ، واشتروا من الأرزاق . فكان يباع شال الكشمير الذي يسوى ألفي غرش بمشلح أسود ، وثوب البياض الهندي الذي يسوى مئة غرش يباع بجزمة صفراء . والقرنفل والقهوة بالكيل ، كل كيل من القهوة أو القرنفل بكيل تمر . وباع واحد من البدو صندوق نيل بقنباز خام ، وباع آخر فردة محزوم بياض هندي بخمسين غرشا ، وبدوي آخر باع قرفة وفردة بياض هندي ونصف 1 / 97 صندوق نيل وساعة إنكليزية / إلى واحد موصلي ، كل ذلك بمشلح وجزمة وقميص قز ورطلين توتون ولبادة فرس . فبلغ ثمن جميع ما أعطي نحو مئة غرش ، وأخذ أشياء بعشرين ألف غرش .
وقس على هذا النحو جميع ما باعوا من الأرزاق . وأما القرفة السيلانية من الصنف العالي فما
هامش
( 1 ) « سداجات » .