تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
رابطة متينة جدا وأثار محبة بينه وبين الدريعي عن بعد ، وبقي سعد باشتياق لرؤية الدريعي وانتظار قدومه عنده . فسررنا « 3 » جدا من هذا الخبر ، إذ كنا نفكر جدا بهذا الأمر ومهتمين به ، لعدم معرفتنا إذا كان سعد وقبائله سينجذب إلى طرفنا ، فليس هناك معرفة سابقة بينه وبين الدريعي ، ولا حدثت مكاتبة بينهما قط . وكان الناس يقولون عن سعد وتلك العربان أنهم جماعة غليظو العقل والفهم ، سمجو الأطباع ، وكانت هذه الفكرة تقلقنا جدا ، لأننا إذا لم نستطع أن نجذبهم إلى طرفنا ونضمهم إلى اتحادنا يحصل لنا تعب ، ويصبح الدخول إلى أرضهم عسيرا جدا علينا ، ويحيجنا « 4 » إلى حروب ومخاصمات وأمور كثيرة . ولكن شكرنا الباري تعالى على هذا التوفيق الرباني ، وتسهيله الأمور معنا من كل الأطراف ، إذ قد هانت المادة جدا باكتساب محبة عرب الهند وصحبتهم . فتحسن الرأي عندنا وعند بعض كبار القبائل أن نتقدم بعض المرحلات « 5 » إلى المشرق ، ونرسل إليه بمكتوب مع هجانة ، ونرى جوابه وعلى أي 1 / 99 معنى ستكون مكاتبته معنا . فاعتمدنا على هذا الرأي ، وثاني يوم رحلنا بكامل / عرباننا وتقدمنا ونزلنا بأرض يقال لها منزلة صالح ، بها الماء والمرعى متوفران جدا . فأقمنا بها ثلاثة أيام ورحلنا ونزلنا منزلة يقال لها ريخ « 6 » ، ليس بها ماء جارية بل في حفر . فحفر العرب حفائر بالأرض نحو ذراعين فقط فخرجت ماء عظيمة حلوة باردة . فكل سبعة أو ثمانية بيوت عملوا لهم حفيرة يستقون منها . فأقمنا أربعة أيام ورحلنا ونزلنا بأرض يقال لها المعدنية بها مجاري ماء وافرة . ولكن بعد هذه المنزلة ، مدة ثلاثة أيام ، لا يوجد ماء إلى رام صالح . فبعد أن أقمنا خمسة أيام في المعدنية نبّه الدريعي أن يأخذوا معهم فائضا « 7 » من الماء ، فملأت جميع العربان رواياها وقربها وأجوادها « 8 » ورحلنا . فأول يوم سرنا إلى المساء ونزلنا بأرض يقال لها الخربة ، من غير نصب بيوت ، لأن مرادنا أن نبكّر ونرحل بسبب عدم وجود الماء . وكان بتلك الأرض شكل حيوان صغير بقدر الطبوع أو أكبر قليلا ولكن يدخل بالأذنين « 9 » وإذا دخل في أذن « 9 » أحد ولم
هامش
( 3 ) « فانبسطنا » . ( 4 ) « يتكلف » . ( 5 ) « كم مرحلة » . ( 6 ) ريخ : موضع بخراسان ( معجم البلدان ) . ( 7 ) « أفاذة ماء » . ( 8 ) جود تجمع على أجودة . ( 9 ) « دان » والمثنى « دانين » .