تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

[ الدريعي يردّ غزوا وهابيا ]

وبعد ذلك تواردت أخبار جيوش الوهابي تفيد أنها وصلت إلى الديرة وأنها الآن تحاصر تدمر ، فرحلنا حالا بكل جد وسرعة لملاقاة العدو في نواحي تدمر . فالتقينا بالوهابيين في محل يقال له الدّوة ، ما بين القريتين وتدمر . وهناك علقت نيران الحرب بكل حرارة وشدة . وكان الوهابيون نحو عشرة آلاف ، منهم خيالة ومنهم مراديف أي كل اثنين منهم على جمل ، ومنهم مضاعف أي كل أربعة منهم على جمل بأربع بواريد فتيل ، الأربعة ظهورهم إلى بعضهم فوق الجمل ، الواحد من الأمام والثاني من الوراء والثالث على جانب والرابع على الجانب الآخر ، 1 / 83 وقد عملوا لهم مقاعد من عشب / مثل الكراسي مربوطة بحبال وعندهم أكل مشترك بينهم وهو جراب طحين وجراب تمر وعكّة سمن . فاليوم الذي يصيبون فيه نهبا ينهبونه ، وشيئا للأكل فإنهم يأكلون على حسب العادة ، واليوم الذي لا يصيبون فيه شيئا ، يأكل كل واحد منهم قبضة طحين ، يجبلها بالسمن ، ويعمل منهم ثلاث كريّات « 1 » ، كل واحدة بحجم الجوزة ، فيأكلها ثم يأكل بعض التمرات ويشرب قليلا من الماء أو الحليب ، إذ معهم جود لأجل الماء مربوطة تحت بطن الذلول ، النتيجة كأنهم في قلعة لا يحتاجون إلى شيء قط . فوقع الحرب واشتد القتال وطار الغبار وعجت الأعفار وكان نهار من الاعمار إلى أن دخل الليل وأعتم . فارتد كل رفيق إلى محله . وكان الراجح يومها نحن ، حيث أولا كنا أكثر
هامش
( 1 ) « دعابيل » .