تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
حايل « 13 » ، وضعوا أرزا ولحما مسلوقا وأكثروا السمن والخبز حتى أشبعوا جميع العربان وفضل من الأكل . فبعد ذلك شربنا دستا آخر قهوة ، وسلمنا النقد إلى بركز وكتبنا الكتاب على حسب عاداتهم وقرأنا الفاتحة ، وصار الوعد بعد ثلاثة أيام نحضر لنأخذ العروس ويتم العرس . فدخلت أنا والشيخ إبراهيم عند زوجة بركز وباركنا لهم . واستكثر الشيخ إبراهيم بخيرها لما فعلت يوم الذي أنقذتني من القتل ، لأنه ما كان رآها قبل ذلك . فكان جوابها إلى الشيخ 2 / 81 إبراهيم أنها تريد أن تكمل معروفها معي فتزوجني عندها وتعطيني بنت أختها . فالمذكور شكر فضلها ووعدنا إلى السنة / القابلة إن شاء اللّه أنه سيحضر عندها ويزوجني ، وكان ذلك وعدا بطالا « 14 » حتى لا يرفض كلامها ، ثم توجهنا جميعنا إلى عربنا . وقبل انتهاء الأيام الثلاثة التي سيكون العرس بعدها ، إذ وصل خبر أن غزوا عظيما وصل من عند الوهابي إلى بر الشام ، بقوة عظيمة وجيش كبير . فأرسل الدريعي حالا إنذارا إلى جميع العربان وأعلمهم أن يكونوا دائما مجتمعين ، كل ثلاث أو أربع قبائل معا كي يتمكنوا من أن يدفعوا عن أنفسهم ضرر الوهابيين . وثاني يوم بعد ذلك كانت مضت الأيام الثلاثة ، فاهتموا بإحضار العروس . فركب الدريعي وكل كبار القبائل ونحو ألف خيال وخمس مئة امرأة ومشينا ، إلا أن العريس لم يأت معنا . والسبب أنه سيحدث قتال بين أهل العروس وأهل العريس ، على حسب عاداتهم . فإذا كان العريس حاضرا فقد يقتله أحد أقرباء العروس ، إذ قد يكون لأحد من الشباب خاطر بها أو أنه يحب الفتاة ويريد أن يأخذها فيقتل العريس حتى تبقى العروس له . فمشينا وحين أقبلنا عليهم نفذت خيلهم علينا مثل الأسود . فنزل كل الكبار والمشايخ الذين معنا [ عن خيولهم ] ، وكذلك جاء كبار [ قبيلة أهل العروس ] ومشايخها وجلسنا بعيدا عن البيوت ، وابتدأ الشباب بالحرب كأنها حرب جدية مثل العادة . فدامت الحرب نحو ساعتين من الزمن حتى وقع من الطرفين نحو عشرين جريحا « 15 » ، وأخيرا تفوقت خيلنا عليهم وهجموا على بيت بركز وأخذوا البنت وسلموها إلى النساء . ثم أتى الجميع واجتمعنا كلنا جملة وشربنا قهوة فقط ، وإذ مقبل علينا نحو عشرين امرأة الّاتي يقال لهن حبّابات العروس يردن أن يذهبن
هامش
( 13 ) حائل تجمع على حول وحيال ، الحيوان الذي لا يزيد عمره على السنة . ( 14 ) باطل . ( 15 ) « مجاريح » .
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 194 | فتح الله الصائغ الحلبي / يوسف شلحد