وكل الناس من ذلك وصار سيرة وفضيحة بين العرب . فأرسلت أمه رسولا إليّ تستدعيني ، فذهبت عندها . وحين دخولي وضعت يدها بزنّاري وقالت لي : أنا بجيرتك ، تكتب لأبني حجابا حتى يستطيع أن يتزوج واطلب الذي تريده فهو حاضر أمامك . فضحكت في نفسي ثم قلت : مرحبا بك الآن أكتب له وبحول اللّه سيتزوج هذه الليلة . وفي الحال أخذت ورقة وكتبت عليها كلها أحرفا مقطعة وأرقاما لا معنى لها ، إنما طلبت من اللّه سبحانه وتعالى ألّا يخجلني أمام الناس ، وأعطيته الحجاب وقلت له : صحيح أنك كنت مربوطا ، والآن حليتك من الرباط ، فلا تخف واذهب وتزوج بكل جراءة ، لأنك صرت الآن مطلقا ، إذ كان يظن أنه مربوط . فتأكد عنده ذلك واعتمد على كلامي أني فككته من الربط . فذهب حالا ومن فرحه لم يصبر ، بل أبقاني عند أمه وذهب وتزوج حالا . فصار الخبر عند أمه وعند جميع الناس ، فابتدأوا بالزلاغيط والأفراح ، وصرت عندهم في عز عظيم كأحد الأنبياء وشاع خبر هذه الأعجوبة بين العربان وازداد إكرامي عندهم .
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 196
مساهمون: فتح الله الصائغ الحلبي
ص١٩٦