تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
اللّه الهدال ، كيخيا الوهابي وهو المسؤول عن خراب نظامنا . ومن جهة أخرى رأيت أن خلاصي صعب ولا بد لهم أن يقتلوني أولا بسبب كلام عبسي « 6 » / للعربان ضدي ، ثانيا أن مفضي ابن عيده الذي أنا عنده [ في الأسر ] ، محب كبير لبيت ملحم وصديق حميم للأمير مهنا الفاضل ، وعنده علم بجميع ما جرى بيننا وبينهم في سورية ، وعنده عبسي يفهمه ويوشي بنا . فما رأيت أحسن من الهزيمة فابتدأت أبحث عن طريقة [ توصلني إلى نجاتي ] . وقد تقدم الشرح أن العربان كانت تأتي لرؤيتي [ بالقيود ] ، وكل واحد منهم يهينني أنواع الإهانة . ولكن شابا بدويا أتى مرارا عديدة من غير أن يقول كلمة واحدة ، وكان فقط ينظر إلي ويذهب ، وكان أيضا يطرد الأولاد عني ، وهم كانوا يضربوني بالحجار ويقفزون فوقي ويسخرون بي . فأتى آخر مرة قبل غياب الشمس وطرد الأولاد عني وقال : هل أنت جائع لأحضر لك شيئا تأكله ؟ فقلت له : أنا لا أريد أكلا وشربا وإن كنت تريد أن تفعل معي خيرا وجميلا ، وأنا لا أنسى جميلك ، فتعمل طريقة لأهرب من أيدي هؤلاء الناس . فقال : سآتيك هذه الليلة وأفكك من القيد وأوصلك عند عربك . وعند نحو نصف الليل كان سرق مفتاح قفل القيد الذي في قدمي ، وهو قيد فرس من زنجير « 7 » وقفل ومفتاح يقيدون به الخيل ليلا حتى لا تسرق . فأتى نحوي بكل لباقة وفتح القفل وفكني من الزنجير « 7 » ، وأخذ بيدي وخرج خارج النزل بكل هداوة وخفة « 8 » ، ولم يزل حتى اجتزنا العرب ، وهو دائما معي إلى أن وصلنا إلى عربنا ، فوجدت الجميع نياما إلا الحراس ، لأن من عادة الدريعي دائما أن يضع أربعة عبيد للحراسة عند النوم . فحين رأوني عريان ليس علي ثياب تعجبوا وذهبوا وصحوا الدريعي من النوم ، فأقاق وأفاق معه الشيخ إبراهيم وكثير من الناس ، وصارت ضجة في الليل وابتدأ الشيخ إبراهيم يبكي من شدة فرحه لأني نجوت من ذلك الخطر « 9 » . / وحكيت لهم جميع ما جرى ، فشكر اللّه الشيخ إبراهيم وكامل المحبين على خلاصي ، وأعطى الشيخ إبراهيم البدوي مئة غرش بخشيشا « 10 » ، وكان اسمه فاعور ، فعاد المذكور عند أهله . وأما الدريعي ، فإنه استاء منهم كثيرا « 11 » واشتد قهره منهم فكتب لهم مكتوبا يطلب البدوي الثاني
هامش
( 6 ) الصفحة 2 / 65 بياض والصفحة 1 / 66 كناية عن حاشية كبيرة تأتي بعد صفحة 2 / 68 . ( 7 ) « جنذير » . ( 8 ) « خفّيّة » . ( 9 ) « القطوع » . ( 10 ) هبة . ( 11 ) « أخذ على خاطره » .