تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فأتى إلى عندي وبصق بوجهي وقال : يا كافر أي موتة تريد حتى تموت « 2 » بها . فكان جوابي روحي ليست بيدك . فإن كانت انتهت حياتي فإني أموت ، وإن بقي لي عمر بالدنيا فلا أنت ولا غيرك يستطيع أن يأخذ نقطة دم مني . إني فهمت أن كل ذلك تدبيرك فاللّه كريم . / وكان يوقد نار الحقد ويدور بين العربان يوشي بنا ويعظم الشر ومراده قتلي . فاستقمت على هذا الحال أربعا وعشرين ساعة مقيدا من غير أكل ولا شرب . فعظمت عندي المادة وضاقت بي الدنيا . وكان كل بدوي من نساء ورجال وأولاد يأتي ليراني في هذا الحال وكل واحد منهم يعمل لي عملا قبيحا . فبعد / / أربع وعشرين ساعة اجتمعت المشايخ عند مفضي ابن عيده . فتحسن عندهم الرأي أن يبقوني عندهم ، فأطلقوني وأحضروني أمامهم وقالوا : كنا قادرين على قتلك ، ولكننا نهبك دمك إذا كنت تحكي لنا على الصحيح ما هي نيتكم ؟ وما هو السبب في تدبير كل هذه الأمور ؟ وإلى أي غايات تسعون ؟ وما هو مرادكم من ذلك ؟ فابتدأت أتكلم محاولا التمويه عليهم « 3 » قائلا : إن ذلك لأجل راحتكم وحريتكم وخلاصكم من ظلم الوهابي . فكان جوابهم : وإذا نحن خلصنا من ظلم الوهابي وصرنا ممتلكين ذاتنا أحرارا في أنفسنا فما هي الفائدة لكم من ذلك . فقلت : نكون قد فعلنا خيرا معكم وعملنا جميلا . فقالوا : هذا شيء لا أصل له . نريد أن نعرف حقيقة نيتكم التي أنتم من أجلها مهتمين بهذا الأمر كل الاهتمام . فإن رأينا الشيء مناسبا ، صرنا معكم على الخير والشر وإن لم يرضنا أطلقنا سبيلك وأرجعناك إلى محلك من غير ضرر لك كليا . ونحن قادرون بعون اللّه على كسر الدريعي وطردكم « 4 » من هذه الديرة . فقلت : يا جماعة ليس معي إذن أن أتكلم معكم بشيء ابدا / / « 5 » ، وذلك لأني رأيت عين الغدر منهم ، بوساطة عبسي ، لأنه يريد قتلي بلا شك ، وهو يعمل كل جهده لذلك ، فما رأيت مناسبا أن أتكلم معهم بحقيقة مرادنا أولا بسبب وجود عبسي العدو الذي يعمل ما بوسعه لخرابنا ، ثانيا وجود الشيخ برجس ابن أهديب الذي هو صهر عبد
هامش
( 2 ) « أموتك » . ( 3 ) « بالمحاولات » . ( 4 ) « وتهجيجكم » . ( 5 ) قد وضع الصائغ خطا على كل هذا المقطع الذي بين خطين / / كما لو كان يريد حذفه بنوع أننا لا نعلم إذا كان المشايخ أطلقوا سراحه ثم أعادوه إلى القيود . فهل اختلق هذا الحادث أم خانته الذاكرة كما يتبادر إلى الذهن لأنه أبقى صفحة 2 / 65 بيضاء كما لو كان يريد إملاءها بعد مراجعة مذكراته .
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 161 | فتح الله الصائغ الحلبي / يوسف شلحد