تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الذي كان ذهب معي ، لأنه لم يزل مقيدا عندهم وخاف عليه من أن يقتلوه لأنني هربت من عندهم ، وفي الوقت نفسه يقبح فعلهم الذي فعلوه معي . فكان الجواب لا نرسل الرجل « 12 » ، واستعد للحرب والقتال غدا صباحا ، ولا تقل ما أنذرناك فكن على حذر « 13 » . فجمع الدريعي حالا كبار القبائل وابتدأوا بتحضير مهمام الحرب وتدبير أمورها . وثاني يوم من الصبح خرجت الجموع من الطرفين ، واصطفت الطوابير أمام بعضها ، وانفتح ميدان الحرب ، واشتد القتال بين الطرفين . وكان نهار لا يوصف شديد الحر جدا ، إلى أن غابت الشمس ، فما رجحت كفة الواحد على الآخر ولكن حصلت مقتلة عظيمة في الفريقين ، وقتلت فرس عوض جندل شيخ السوالمة التي تسوى عنده أكثر من خمسين كيسا ولا تقدر بثمن لا بكثير ولا بقليل . فتكدرنا عليها جميعنا كثيرا وأعطاه الدريعي فرسا عوضا عنها ، ولكن دونها لا تماثل التي قتلت ، فرضي واستكثر بخيره « 14 » عليها . وفي اليوم الثاني وقع القتال أيضا ، وكان أشد من اليوم الأول ، وكانوا هم الراجحين علينا بسبب أنهم أكثر منا . فهم كانوا نحو ثلاثين ألف مقاتل من خيالة ورجال ومراديف ، ونحن كنا مقدار نصفهم لا غير . فأخذوا منا في هذا اليوم أربعين ممسوكا « 15 » ، يعني أسيرا « 16 » ، تسمّيه العرب ممسوكا . ونحن أخذنا أحد عشر واحدا . وكان من جملة الأحد عشر ممسوكا عندنا ابن صقر شيخ قبيلة المضيان ، فقيدنا الجميع ، وهم كذلك / قيدوا مماسيكهم . وبعد ذلك النهار قضينا ثلاثة أيام دون حرب ولا كلام بين الجانبين . ولكننا كنا متيقظين إلى بعضنا ليلا ونهارا . وبعد ذلك إذ حضر إلى طرفنا الشيخ صقر ابن حامد الذي كان ولده ممسوكا عندنا ، من جملة الأحد عشر ، وبرفقته خيال واحد فقط ، لأن هذه عادة العرب إذا وقف الحرب يزورون بعضهم بعضا ويتكلمون ويأكلون ويشربون ، وحين رجوع الحرب كل منهم ينسحب إلى فريقه . فحضر المذكور عندنا ، فرحّب به الدريعي وعمل له غاية الإكرام . وكان سبب حضوره أنه يحاول أن يفك ابنه لأنه كان غاليا عليه جدا . وكان قد
هامش
( 12 ) « الذلمة » . ( 13 ) « صير على حضر » . ( 14 ) شكره . ( 15 ) « ممسلوك » ، ولكن في مكان آخر من المخطوطة يكتب الصائغ « ممسوك » ويجمعه على « مماسيك » . ( 16 ) « يسير » .
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 163 | فتح الله الصائغ الحلبي / يوسف شلحد