[ ما وراء الحلف من أغراض سياسية ]
ثم جلسنا للحديث مع صقر . فقال : يا جماعة نحن متعجبون منكم على فعلكم هذا ، واجتهادكم بإدخال القبائل في اتحادكم وسعيكم العظيم في هذا السبيل ، من غير أن نرى لكم ثمرة من ذلك تستحق أثقال هذه الحروب وهذه الأتعاب التي تتكبدونها أنتم ، ويتكبدها الناس بسببكم . وإذا قلنا شفقة على العرب حتى ننقذهم من أسر ابن سعود ، فما أظن أنكم شفقون على العرب إلى هذا الحد ، ولا يكون لكم فائدة خاصة من ذلك . ويقول المثل : لا يصلي أحد حتى يطلب الغفران . فأنا واحد من الناس لا أدخل معكم إلا إذا أعلمتموني حقيقة غرضكم ، وهكذا يرى أكثر الناس . فإن شاء خاطركم افهمتموني المادة ، وأنا بعون اللّه معكم وواحد منكم . فكان جوابنا : أنت على حق وما تقوله هو الصواب ولكن ما هي الطريقة لنعرفك بسرنا من غير أن تضع ختمك وتقبل الشروط ؛ / قال هذا عين الصواب « 1 » فاحضروا ورقة الشروط لنسمعها . فأتينا حالا بالورقة وقرأناها له ، فسرّ كثيرا وقال : كنت أخمن « 2 » من جملة التخمينات « 3 » أن مرادكم أمور الديانة ، فوجدت أول شرط أن لا يتكلم أحد بالأمور الدينية . وكان تخميني الثاني أن ربما أنتم من طرف العثماني سياسة ،
هامش
( 1 ) « قوي مناسب » .
( 2 ) أظنّ .
( 3 ) الظنون .