تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

[ عبد اللّه الخطيب في الأسر ]

فحين قرأنا هذا المكتوب أخذنا العجب من هذا الكلام لأنه ليس كلام عرب ، كما عهدنا بكلام العربان . فكان رأي المعلم إبراهيم أنه من المستحسن أن أذهب أنا عندهم وأتكلم معهم لسانا ، وأجلبهم بقوة الكلام اللين وما يقرب من العقل ، كما سبق أن فعلنا مع غير قبائل فاعتمدنا على ذلك الرأي وثاني يوم توجهت عندهم ومعي جملة هدايا . وكان برفقتي واحد بدوي بصفة خادم لا غير . فحين وصلت إلى بيت مفضيّ ابن عيده أمير السّبعة ، إذ كان بيته أمام الجميع وهو أكبر الموجودين ، وقبل أن أسلم عليهم ركضوا علي مثل الأسد الخاطف ، ونهبوا جميع ما كان معي وأمسكوا بي وبالخادم وأخذوا جميع ما علينا وضربوا بأرجلنا قيود الحديد وألقونا بالشمس على الرمل الحامي . فابتدأت أتكلم معهم واستغيث « 1 » بهم ، فكان جوابهم اسكت وإلا قتلناك وعملنا قتلك شهرة . فابتدأت أبكي وأترجى أن يطلقوا سبيلي وأعود عند عربي ، فما كان أحد يصغي إلى قولي . وبينما أنا بهذا الحال الشنيع إذ أقبل علي عبسي القبيسي ، عدونا الكبير الذي ذكرناه سابقا حين كنا في بر الشام ، وهو الذي نزل واشتكى إلى سليمان باشا والي الشام ، وكان خلال كل هذه المدة يدور من قبيلة إلى قبيلة باحثا عما يضرنا . فحين رأيته تأكدت أنه هو الذي أفهم العربان ووشى بنا ، وإن الكتاب الذي ذكرناه سابقا من المشايخ إلى الدريعي هو أيضا عمله وتدبيره .
هامش
( 1 ) « واستنغيظ » .