تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
نعلمكم أنه قد بلغنا عدم الوفاق والمحبة الواقع بينكم وبين دعاس ابن علي ، شيخ قبيلة الأشاجعة لقد أخذنا العجب الشديد من ذلك لأننا على علم بالمحبة السابقة التي كانت بينكم . والآن أنتم مزمعون على الحرب والقتال وسفك الدماء وخسارة الرجال من أجل ابن سعود الذي مراده خراب العربان ، وتدميرهم واستعبادهم ووضعهم تحت رق العبودية ، وأخذ الجزية « 22 » منهم ورميهم في مهالك العثماني وهلاكهم . فتأكد عندنا رأيكم الفاسد وعدم تبصركم بأمور الدنيا ، لأنكم تركتم الخير والحرية وتمسكتم بالشر والعبودية . وأما أنا فمن محبتي لكم حررت هذا الكتاب ، ومرادي التوفيق بينكم والمحبة ورفع هذه الفتنة القبيحة « 23 » ، فإن أصغيتم إلى قولي كنتم عندنا مكرمين ، وأنتم ونحن على حال واحد رجالا ومالا ، وإن خالفتم كنا الكفاية بعون اللّه عليكم بل أكثر . والفتنة شر والصلح خير فاعملوا كما تريدون « 24 » والسلام . وأرسلنا المكتوب مع خيال ، وبعد قليل حضر المرسل وأتى بالجواب ، وكان بهذه الألفاظ : من ضويحي وصقر ومفضي وبرجس وعمران إلى الدريعي ابن شعلان وبعد ، وصل مكتوبك ولكن لن يتم ما في عقلك . فإن كنت مخدوعا « 25 » فنحن على علم بالحيلة التي تمت عليك . وكل هذه التدابير التي أخذتوها صار لنا علم بها ، وفهمنا مراد المدبرين وهم لا يريدون خير العرب ولا يشفقون عليهم من ظلم ابن سعود بل يريدون فائدتهم « 26 » . وقد صارت هذه 2 / 64 الأمور معروفة لدينا من أناس عارفين وخابرين بنيتهم من حين ابتدائها ، / وجميع ما جرى في بر الشام صار معلوما لدينا . فالأنسب لكم أن تكسبوا حالكم وأموالكم وتكفّوا بلاكم عنا وترجعوا إلى ديرتكم ، وإن بقيتم على رأيكم وقصدتم حربنا تندمون .
هامش
( 22 ) كذا ولعله يريد الزكاة كما هو ظاهر من أماكن عديدة من الكتاب . ( 23 ) « الشينة » . ( 24 ) « ارغبو ما تشتهو » . ( 25 ) « فإن كان أنت داخل عليك ملعوب » . ( 26 ) « اصطلاحهم » .