ما يحصل من خير وشر ، أرجو أن تقبلوني أخا لكم على عهد اللّه ورأي محمد وعلي . فقال الدريعي : من جهتي قد قبلتك من كل قلبي ، ولكن حتى نرى رأي « 11 » الشيخ إبراهيم وعبد اللّه . فقال لي الشيخ إبراهيم بالإيطالي : يا ولدي أخاف أن يكون ذلك حيلة « 12 » علينا لأجل خراب أشغالنا ، وخراب حبيبنا الدريعي . فقد يكون هذا الرجل من طرف الوهابي ، أو من طرف قبيلة مهنا ، أو من طرف إحدى القبائل التي عاديناها ، وهو يريد الدخول معنا حتى يفسد عملنا . فقال الدريعي : تكلم يا خطيب ، ما ذا يقول الشيخ إبراهيم ، لا تستح ، إذ يقتضي على الإنسان ، في مثل هذه الأمور ، أن يتكلم بما في قلبه . فكلمتهم بجميع ما قاله الشيخ إبراهيم . فضحكوا وقالوا : اعلم يا عبد اللّه أن هذا الأمر لا يحدث عند العرب ، ولم يمشوا قط على مثل هذه الخيانات « 13 » ، ولا يمكن أن يمشوا عليها ، فهذا شيء لا يتصور عندنا ، بل عند العثماني ، ونحن كل أمورنا خلاف أمور العثماني وتدابيره ، فكونوا من هذا القبيل في برج الراحة . وقال الدريعي : أنا أعرف شمس بلادي ، يريد أنا أعرف أحوال أبناء جنسي ، والوقت الذي يحدث منه أقل حركة مضادة فاللّه أكبر عليه ، فقال فارس : ساعدوا على الخير ، يا جماعة أنا قلبي محروق من الوهابي ، ويد واحدة لا تصفق ، وما رغبتي في عشرتكم إلا خصامكم مع الوهابي . فأعطيناه كلاما وتعاهدنا معه على عهد اللّه ورجعنا إلى البيت وتغدينا وسررنا .
ثم بعد ذلك قال الشيخ إبراهيم : يا ولدي هذا التدبير لا يستقيم « 14 » من غير رباط « 15 » ، فيجب أن تعمل ورقة رباط عظيمة ، تربطهم بالشروط والعهود « 16 » ، وكل من هو 1 / 51 معنا ، / وعلى رأينا وعملنا يضع اسمه وختمه ، ومن ليس عنده ختم [ يضع ] اسمه ، ويطبع في رأس الإصبع الطويلة من يده اليسرى بالحبر في الورقة ، كناية عن الختم . فقال الدريعي وفارس : هذا نعم الشور ، وقد رضينا فاعملوا الورقة . فدبرنا ذلك اليوم الورقة ، في طرحية ورق كبيرة سميكة ، وكانت بهذه الألفاظ :
هامش
( 11 ) « حتى نشوف خاطر » .
( 12 ) « ملعوب » .
( 13 ) « على هكذا أمور خيانة » .
( 14 ) « فالت » .
( 15 ) وثيقة .
( 16 ) « إيمانات » .