تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ووقت رمي الجمار « 1 » بعد يوم النّحر إذا زالت « 2 » الشّمس إلى الاصفرار ، وقيل إلى الغروب ، وما بعد الوقت إلى آخر أيّام منى وقت قضاء يلزم فيه « 3 » الدّم على المشهور ، فإذا مضت أيام منى فلا قضاء ، ويلزم الدّم وفاقا . قال مالك : « من ترك حصاة واحدة فعليه دم ، ومن ترك جمرة أو الجمرات كلّها فبدنة ، فإن لم يجد فبقرة ، فإن لم يجد فشاة » « 4 » . واختلف في أصل رمي الجمار ، فقيل : إنّ إبراهيم عليه السّلام عارضه إبليس هنالك « 5 » حين أراد ذبح ولده ، فرماه في المواضع الثّلاثة . وقيل : إنّما عارضه وجبريل يريه المناسك فأمر برميه . وقيل : إنّما رمى هنالك الكبش الّذي فدى به إسماعيل ، لأنّه اتّبعه ليأخذه ، فأخرجه هنالك ورماه بالحصى عند كل جمرة ، فصار سنّة ، وروى الدّار قطنيّ عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه : قلنا : « يا رسول اللّه : هذه الجمار يرمى بها في كلّ عام تحسب أنّها تنقص ، قال : إنّما هو ما تقبّل منها يرفع ، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال » « 6 » . والمبيت بمنى في ليالي منى سنّة يجب الدّم بتركها اختيارا « 7 » ، وكان عمر رضي اللّه عنه يبعث رجالا يدخلون النّاس من وراء العقبة « 8 » ، ومن تعجّل من منى فلينصرف بإثر الرّمي ، فإن بقي حتّى غابت الشّمس لم يجز له
هامش
( 1 ) - بداية المجتهد 1 / 256 - 258 . ( 2 ) - في ت : إزالة . ( 3 ) - في ط : فيها . ( 4 ) - الموطأ 282 ، والمدوّنة 1 / 324 . ( 5 ) - ليست في ط . ( 6 ) - المصنف لابن أبي شيبة 4 / 32 بخلاف يسير في اللفظ . ( 7 ) - المدوّنة 1 / 320 . ( 8 ) - الموطأ 280 .