ينوه ، هل يجزئه ؟ ووقوف النّهار يوم عرفة دون اللّيل يجزئ عند جميع العلماء ، إلّا مالكا رحمه اللّه فإنّه قال : « الفرض وقوف اللّيل » « 1 » . وله في كتاب ابن حبيب فيمن أغمي عليه بعد الزّوال ، واتّصل إغماؤه حتّى دفع به ، قال : يجزئه الوقوف به ، ولا يرجع ثانية إن أفاق من ليلته وهذا منه مثل قول الجماعة ، قاله الّلخميّ وصحّحه ؛ وذكر حديث عروة بن مضرّس « 2 » وفيه :
« من صلّى صلاتنا هذه ، ووقف معنا حتّى ندفع ، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا ، فقد تمّ حجّه ، وقضى تفثه »
« 3 » . وقال : وهو حديث صحيح ، قلت :
أخرجه أبو داود ، والنّسائيّ ، والتّرمذيّ ، والدّار قطني ، وألزم البخاريّ ومسلما إخراجه . واختلف إذا أخطأ النّاس العدد فوقفوا يوم النّحر ، والمشهور الإجزاء وعليه فقهاء الأمصار . ورجح اللّخميّ عدم الإجزاء ، ولو وقفوا اليوم الثّامن لم يجزهم على المشهور . وحكى أبو عمر بن عبد البرّ لابن القاسم ولسحنون قولا بالإجزاء . قال أبو عمر : « وهذا الخلاف في حقّ الجماعة من « 4 » أهل الموسم .
فأمّا الواحد فلا مدخل له في ذلك وإن أخطأ الوقفة لم يجزه لأنّ اجتهاد الواحد بخلاف اجتهاد الجماعة « 4 » ، واستدلّ
بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أضحاكم يوم تضحوّن ،
هامش
( 1 ) - الموطأ : 270 .
( 2 ) - هو عروة بن مضرّس بن أوس بن حارثة الطائي : صحابي كان من سادة قومه ، شارك في حروب الردّة مع خالد بن الوليد . ترجمته في الإصابة 2 / 471 ، تجريد أسماء الصحابة 1 / 380 .
( 3 ) - أخرجه الترمذي في أبواب الحج باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحجّ ، وأبو داود في المناسك باب من لم يدرك عرفة رقم 1950 بخلاف في اللفظ ، وابن ماجة في المناسك ، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع رقم 3016 بخلاف في اللفظ ، وابن حنبل 4 / 15 ، 261 ، 262 بخلاف في اللفظ ، والنسائي 5 / 263 .
( 4 - 4 ) - سقطت من ت بنقلة عين .