تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
التّعجّل « 1 » حتّى يرمي من الغد فإذا رمى في الثّالث انصرف إلى مكّة قبل الصّلاة ، فيصلّي في الطّريق ، واستحبّ مالك لمن يقتدي به أن ينزل بالمحصّب وهو الأبطح . والعادة اليوم النّزول أسفل مكّة كما تقدّم . ومن المنكر المتواطأ عليه في هذا الأوان أنّك لا تسمع [ 105 / آ ] بمنى تكبيرا ، وهو سنّة أمر بها المسلمون جميعا في أيام منى إثر الصّلوات اقتداء بأهل منى ؛ إذ من سنّتهم التّكبير في كلّ وقت ، والجهر به وذلك شعارهم في منى . وأمّا طواف الإفاضة ، فالأفضل أن يؤتى به يوم النّحر ، فيذهب الحاجّ بعد الحلاق إلى مكّة ، فيطوف ثم يرجع من يومه إلى منى ، فيبيت بها اللّيالي المذكورة ، وإن أخّره عن يوم النّحر ، فيختلف في وجوب الدّم على ما تقدّم . وفي المدوّنة : « لآدم عليه ، وإن خرجت أيّام منى ، ما لم يطل » « 2 » قال الّلخمي : وهو استحسان « 3 » للاختلاف فيه ، ولا يجزئ تقديمه قبل الرّمي يوم النّحر ، كالصّلاة قبل الوقت ، ولذلك لا يجزئ عنه طواف القدوم ، وقال مالك فيمن نسيه « إن طاف للوداع أجزأه » « 4 » ، وأباه ابن عبد الحكم . قال اللّخميّ : وهو الأصل ألّا يجزئ نفل عن فرض . قلت : ومحمل قول مالك على أنّه لا يلزم تجديد النّيّة مع كل ركن ، كما قال فيمن دفع من عرفة قبل الغروب ، ولم يخرج منها إلّا بعد الغروب : يجزئه ، وهو لم يرد بالدّفع الوقوف ، لما كان حكم نيّة الحجّ مستصحبا ، وكذلك هنا لمّا
هامش
( 1 ) - في ت وط : التعجيل . ( 2 ) - المدونة 1 / 319 . ( 3 ) - في ت وط : الاستحسان . ( 4 ) - الموطأ 29 .
رحلة العبدري — صفحة 408 | أبو عبد الله العبدري / علي إبراهيم كردي