بمحاذاة الطريق ، ينطلق التلغراف المركب جيدا جدّا على أعمدة حديدية . الطريق مناسب تماما للحركة على العجلات . حتى المحطة التالية - البحيرة - اضطررنا إلى السير في أقصى القيظ . كل 3 - 4 فرستات تقع بنايات مخفرية . في البحرة مقر أركان الطابور . وصلت إلى البحرة بالكاد حيّا ، وقلت في نفسي انه لن يتسنى لي مواصلة السير . تبين أن المقهى كوخ رديء من القصب يأوي إليه الناس وحميرهم . الماء مالح نوعا ما . تقابلت مع بضعة ضباط أتراك ؛ أنهم أناس ودودون بسطاء .
الجميع حاولوا انعاشي وتعزيتي . من جديد ألح الساقة علي الانطلاق بأسرع وقت ، ولكن الضباط هدأوهم ببالغ السرعة . هنا سمعت بين الناس شتى الإشاعات والمخاوف عن هجوم البدو : اليوم سلبوا أحد الحجاج 5 ليرات ، وقتلوا آخر وأخذوا 40 ليرة . في حضوري جاء جندي وأبلغ الضباط أن رفيقه الذي راح معه من جدّة إلى مكة قتلوه بالحجارة . نشب جدال بين الضباط بصدد من يرسلونه وراء القتيل . نحو الساعة 5 مساء ، انهضوني مع ذلك وأجبروني على مواصلة السفر حتى حدّة . المسافة 7 - 8 فرستات . بفضل البرودة قطعنا هذه المسافة بصورة سهلة جدّا . من البعيد تبدو على حدّة مظاهر البشاشة الكبيرة بدغلها من أشجار النخيل .
تبين أن الماء ( من الآبار ) جيد . هنا استرحت ونمت للمرة الأولى نوما هادئا نوعا ما . رجليّ احمرتا بشدلة بسبب القيظ . [ السفر . . . ] * .
كان هناك بضعة أشخاص ذاهبين من جدّة إلى مكة .
12 نيسان ( ابريل ) . انطلقنا اليوم في الساعة 5 صباحا وفي الساعة 9 اقتربنا بسلامة من مكة التي تغدو الجبال في جوارها أعلى وأشد انحدارا . الوصول مفاجئ تماما . المدينة لم تظهر إلا حين دخلناها تماما . الانطباع الأول - بيوت حجرية عالية ، حركة شديدة جدّا في الشوارع . بعد فترة وجيزة وصلنا إلى تكية قزغيزية ، ونزلنا فيها موقتا في ضيافة الحاج سلطان . منذ اللحظات الأولى بالذات ، تواجد أناس كثيرون
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 90
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص٩٠