التي تشغل الطريق بين المدينة المنورة وينبع . إن البدو ، كما سبق أن أشرنا ، يعتبرون أنفسهم الأسياد الحقيقيين لمناطقهم ، ويعتقدون على هذا الأساس انه يحق لهم أن يجيزوا أو يمنعوا أن تمر في أراضيهم القوافل التي للسلطات مصلحة بهذا النحو أو ذاك في سلامتها . وفي هذه الحوال يرسلون لأجل التفاوض وسطاء من ممثلي القبائل المجاورة المحترمين ، ولكن ليس دائما يبلغ هؤلاء الهدف المنشود . وفي سنة 1897 ، أبقى بنو حرب الطريق بين ينبع والمدينة المنورة مغلقة طوال ثمانية أشهر ، فارتفعت أسعار جميع سلع الضرورة الأولية - الشاي ، السكر ، الطحين ، الكاز ، وخلافها - بضع مرات في المدينة المنورة .
ويعتبر العرب أنفسهم أن الشريف الحالي ووالي الحجاز الحالي مسؤولان عن الإساءات المذكورة أعلاه ، إذ انهما لا يعطيان البدو ما يحصلان عليه لأجلهم ولا يتخذان إجراءات أخرى أشد فعالية لوضع حد لنزواتهم .
المحملان السوري والمصري
نظرا لمخاطر الطريق ، يلجأون من سحيق الزمان إلى إرسال قوافل الحجاج كل سنة إلى مكة والمدينة المنورة لمناسبة زمن الحج ، بحيث تكون قوافل كبيرة جدّا ، ويحميها خفر قوي ، ويسير على رأسها محمل .
وباسم المحمل كان يسمى من قبل البعير الذي كانت أسرة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) تقوم عليه بفريضة الحج من المدينة المنورة إلى مكة المكرّمة ؛ وفيما بعد ، أخذوا يطلقون هذا الاسم على خيام مزينة ببالغ الغنى محمولة باحتفال خاص على جمال معدة خصيصا لها .
أحد المحامل - المحمل السوري - ينطلق من دمشق ، حيث يتجمع قبيل إنطلاقه عدد كبير من الحجاج ، سواء من سوريا ذاتها أم من الأناضول وبلاد فارس المجاورتين . وتخصص لحماية القافلة فصيلة