تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
احتراس عن القافلة آملين في سلاحهم ، ويرفضون التكرم بالبخشيش على سواقي الجمال في قافلتهم ، ويحملون ، لما فيه إغراء البدو ، زنانير ضخمة جدّا ؛ ولكن كره العرب العام للأتراك يلعب هو أيضا ، أغلب الظن ، دورا معينا في هذا المجال . في هذه السنة ، لم يتضرر سوى مسلم واحد من رعايا روسيا ؛ ففي الليل ضربوه بحجر أثناء الوقفة في جوار رابغ . ولكنه أصيب بخدش بسيط فقط ؛ وفي الليل نفسه سرقوا منه كيسا كان فيه كل ما يملكه . وقد عرفت بهذه الحادثة في الطريق من المدينة المنورة إلى ينبع ؛ صحيح أن المتضرر تقدم من القائمقام بشكوى عند وصوله إلى ينبع ، ولكن الشكوى لم تلق قبولا لأنها لم ترد في الوقت المناسب . وهذا الحاج أكمل الطريق الباقي بأموال مواطنيه . وعمليات نهب المسلمين من رعايا روسيا نادرة جدّا على العموم ، وذلك جزئيّا بفضل المقوّم العجوز محيسن الذي يقوم منذ أكثر من 40 سنة بنقل الحجاج الروس ويعرف كيف يردع بدويّيه ؛ ولربما أيضا بفضل سحر الاسم الروسي . وهناك أمثلة على الإعتداءات السافرة على القوافل . وهذا ما يحدث عندما يمرّ المقوّم عبر منطقة القبيلة المعادية له . وفي مثل هذه الأحوال تتلخص مهمة المقوّم ، أما في عقد الصلح أو في شق طريق له بالسلاح عبر الأرض المعادية . وفي شهر نيسان ( ابريل ) من السنة الجارية وقع في جوار رابغ اعتداء من هذا النوع على قافلة محيسن المذكور أعلاه ؛ وقد تسنى لرجاله المتفوقين عددا صد الاعتداء . ولم يسمع الحجاج غير صفير الرصاص ؛ وكان نصيبهم الخوف وحسب . وفي سنة 1895 ، وقع اعتداء مماثل ؛ ولكن بعد تبادل اطلاق النار زمنا طويلا ، تجمع المتعادون في حلقة وعقدوا الصلح . وهناك ظاهرة أخطر ، هي حجز جميع القوافل بسبب عدم دفع الإعانة المالية التي وعدت بها الحكومة التركية لبعض القبائل المشاغبة