خاصة تألفت في سنة 1898 من 550 شخصا من الخيالة بينهم 150 شخصا على الهجائن و 200 من الضبطية الخيالة ، بصحبة مدفعين جبليين ، وبرئاسة باشا خاص يعهد إليه بأن ينقل إلى مكة المكرّمة والمدينة المنورة ، عدا مختلف الأشياء لأجل الحرمين في هاتين المدينتين ، مبالغ مالية لكل نفقة الولاية السنوية . وعادة يقطع المحمل السوري الطريق إلى المدينة المنورة في غضون 27 - 30 يوما ، ومن المدينة إلى مكة في غضون 12 يوما ، وبعد انتهاء المراسم ، يعود في الحال إلى دمشق بالطريق ذاته .
المحمل الآخر - المصري - ينطلق من القاهرة . قبل أن يحتل الإنجليز القطر المصري ، كان المحمل ينطلق في طريق البر عبر السويس والعقبة والوجه وينبع واربغ إلى مكة ويعود بالطريق ذاته ، معرجا على المدينة المنورة . أن الآن فينقلون المحمل المصري من السويس إلى جدّة بالباخرة ، ويعيدونه عبر المدينة المنورة إلى الوجه حيث تنتظره باخرة خاصة . ومع المحمل المصري ينقلون « الكسوة » المهيئة كل سنة في القاهرة ، وهي غطاء حريري أسود لأجل الكعبة . وفي سنة 1898 وصل المحمل المصري إلى جدّة ودون أية حماية لأن الإنجليز ، كما شاع ، لم يوافقوا على إعطاء العساكر ؛ ولذا خفرته فصيلة تركية في ربوع الحجاز .
في القرن العاشر الهجري كان ينطلق محمل آخر من مدينة حيس « 1 » في اليمن ، ولكنه توقف فيما بعد . قبل تطور الملاحة بالبواخر وشق قناة السويس كانت المحامل تتسم بأهمية هائلة بالنسبة للحج . فآنذاك كانت
هامش
( 1 ) هنا ، وفي جميع المنشورات الأخرى الواردة في هذا الكتاب ، لا نعلق من وجهة نظر العلم الحديث على هذه أو تلك من آراء المؤلفين التاريخية . وهي بمجملها تعكس مستو الاطلاع على القضايا المتعلقة بتاريخ الإسلام والعالم العربي في روسيا وفي كثير من الأحوال في أوروبا إجمالا ، المر الذي يتسم بجد ذاته بجانب من الأهمية والفائدة .