تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الأزمنة الغابرة لدائنيهم : - « أنتظر قليلا ، سأذهب إلى بلاد الفرس لأجل نهب المال وأدفع ديني » ، كذلك البدو يطمئنون دائنيهم قائلين : « أصبر حتى وصول الحجاج ، انهب أحدا منهم وادفع ديني » . إن البدو الذين يتعاطون النهب والسلب يتتبعون القافلة كما تتتبع الذئاب الجائعة القطيع ، متخفين نهارا في مكان ما في الجوار ، ملاحظين المسافرين المتخلفين ، وخارجين إلى القيام بعملهم عند هبوط الليل . وحين تتوقف القافلة في الظلام لأجل الراحة ، ويحدث في هذه الحال الهرج والمرج العادي ، يتسنى لهؤلاء الضواري أن يختلطوا مع أهل القافلة ويقطعوا الزنانير التي تحفظ فيها النقود عادة ، صاعقين مسبقا بضعة أشخاص بضربات على القفا بالهراوة ، الأمر الذي غالبا جدّا ما يسفر عن الموت . وعندما تكون القافلة قد وقفت وهدأ الهرج والمرج ، واضيئت المحلة بالمشاعل ، يترصد هؤلاء الأشرار المسافرين الذين يتنحون لقضاء حاجتهم ويبتعدون بدون احتراس ، ونادرا ما يعودون . وفيما بعد ، حين تغفو القافلة ، يعمد هؤلاء البدو إلى السرقة ، متسللين خفية ، ويسلبون كل ما تقع عليه أيديهم . وهناك كثيرون يعتقدون ، وليس دون مبرر ، أن مقترفي أعمال النهب والسلب هم سواقو جمال القافلة بالذات الذين ، كما يقال ، يعرفون جيدا جدّا الأشرار ، ويعطونهم التعليمات بصدد من ينهبون وكيف ، وما إلى ذلك ؛ ولهذا يحاول المسافرون بجميع الوسائل أن يستميلوا سواقي الجمال في قافلتهم ، بإعطائهم يوميا البخشيش ، وبقايا الطعام ، وما شاكل . والأتراك هم ، لسبب ما ، أكثر من يعانون من عمليات السلب والنهب هذه ؛ وفي هذه السنة ، بلغ عدد القتلى من الحجاج ، أثناء سير قافلة من الحجاج من المدينة المنورة إلى مكة المكرّمة زهاء 50 شخصا ، وبلغ في طريق العودة 10 أشخاص ، والقتلى جميعهم تقريبا من الأتراك . ومرد ذلك ، كما يفسرون ، إلى أن الأتراك المسلحين دائما يتنحون بلا