تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وقد تسنى لي شخصيا أن أسافر من الرأس الأسود ( وتقع على ساحل البحر جنوبي جدّة على بعد زهاء 20 فرستا ) إلى مكة ومنها إلى عرفات ثم من مكة في طريق غاير إلى المدينة ومنها إلى ينبع . أما الطرق الأخرى ، فكنت استفيد بصددها من المواصفات التي وضعها محمد صادق باشا الذي قاد مرارا المحمل المصري والذي عبر جميع الطرق الرئيسية في الحجاز .

الطريق من جدّة إلى مكة ومنها إلى عرفات

الطريق بين جدّة ومكة هو أكثر السبل انتعاشا وانسبها في الحجاز ؛ طوله زهاء 70 فرستا ؛ وتحرسه علة كل امتداده مخافر يضم كل منها 10 - 12 رجلا ، ويبعد الواحد منها عن الآخر 5 فرستات تقريبا . وفي النقاط التي يتوفر فيها الماء ، توجد سقائف من القصب ، وهي ضرب من خانات قهوة أي مقاه يمكن الحصول فيها على القهوة والشاي . وعلى طول الطريق حتى حدة غير مستطاب في كل مكان . وبمحاذاة الطريق ينطلق الخط التلغرافي الواصل حتى مكة على أعمدة جيدة من الحديد الصب ، ومنها عبر عرفات إلى مدينة الطائف على أعمدة خشبية . من جدّة إلى البحرة ، تتجه الطريق شرقا ، وتتصاعد بصورة غير ملحوظة ، وتعبر قاعا منبسطا لواد عريض محاط بجبال غير عالية ، مغطاة هنا وهناك باجمات من الشعب القاسي والشجيرات الشائكة « الشوك » ؛ والتربة صلبة في كل مكان . وعلى بعد 6 فرستات تقريبا عن نقطة الانطلاق ، تقع أول قهوة في الرأس القائم ، وتقع « القهوة » التالية في رغامه ، على بعد 4 فرستات تقريبا ، ثم ، على البعد ذاته ، قهوة جراده ، ثم على بعدين متساوين ، زهاء 2 / 1 2 فرستا ، قهوة فرقاد وقهوة عوض ؛ وعلى بعد 6 فرستات تقريبا من عوض يدخل الطريق وادي فاطمة العريض وينعطف إلى الشمال الشرقي ، متواجدا دائما في وسط الوادي المذكور .