تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومن الجمال يؤلفون قوافل كبيرة نوعا ما بقيادة « المقوّمين » ( قافلة باشي ) ؛ أما الهجائن ، فيشكلون منها ركبا يقوده على طول الطريق كله شيخ ينتخبه المسافرون أنفسهم عند الانطلاق . ونظرا لمخاطر الطريق ، تسير القوافل عادة في النهار ، وتنطلق في الصباح الباكر وتتوقف تبعا لطول المرحلة . وتشكل جمال كل مقوّم مجموعة منفردة تصطف وفقا لعرض الطريق ، في ثلاثة أو أربعة خطوط متوازية . وتسير المجموعات بحيث لا تكون بعيدة بعضها عن بعض . والمقوّم نفسه يمضي عادة على ظهر هجين ؛ أما سواقو الجمال ، فإنهم يمضون دائما سيرا على الأقدام مهما كان الطريق طويلا ، لأن الرحال ( الشقادف ) التي تشغل مكانا كبيرا من حيث العرض غالبا ما تتصادم ، فلا يندر أن يتعرض الجالسون فيها لانقلابات غير مستطابة أبدا . وفي أوقات القيظ من السنة ينطلق الركب بحكم الضرورة ليلا ولك في الساعة الواحدة أو الثانية ، ويتوقف حوالي الساعة السابعة ، ثم ينهض حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر ويسير حتى الساعة 8 أو 9 مساء . وكما في القوافل ، كذلك في الاركب لا يطلقون الجمال للرعي أثناء الوقفة ، بل يقعدونها في الحال ويقدمون لها العلف ، وذلك حوالي 15 رطلا فقط في اليوم الواحد لكل جمل موزعة على 3 مرات ؛ ويسقونها حسب الامكان مرتين في اليوم . السير على الهجائن يجري بسرعة نسبية - 50 - 80 فرستا في اليوم ، ولكن السفر عليها متعب للغاية ، ولا يجري إلا بين مكة والمدينة المنورة ، ومن المدينة المنورة باتجاه بغداد والبصرة ؛ أما سفر القوافل ، وإن يكن بطيئا جدّا - 3 - 2 / 1 3 فرستا في الساعة ، ناهيك بأن قطع المرحلة يدوم أحيانا 20 - 25 ساعة ، فهو على العكس أسهل إذ أن الشقادف تعتبر مكيفات مريحة نسبيّا يمكن أن تتوفر فيها الحماية من الشمس أو أن يتمدد فيها المرء تماما .