كل شهر على سبيل المعاش ، وينفق الكثير على أعمال الخير . وهناك أيضا أخوه سازي باشا ، وهو شاب نسبيّا . في الظاهر لا يوجد أحد تعتمد عليه السلطة ، رغم أني رأيت مرة واحدة موظفا بوليسيّا يسير في الشارع .
في الأيام الأخيرة - حرس عسكري موقت في الساحة . أعتاد الشعب على مراعاة النظام بنفسه - .
بين الأشخاص ذوي الألقاب شبه الدينية ، شيخ الحرم ، المشرف على الحرم المحلي ؛ وهو ضابط تركي سابق ، اشترك في الحرب الأخيرة ضد الروس ، وكان مع عثمان باشا في الأسر .
أمس ، بعد صلاة الختام زرنا أحد مواطنينا ، واسمه شريب . منذ 16 سنة غادر مسقط رأسه مدينة ترويتسك ( محافظة أورنبورغ ) ، بسبب تولعه في الأسفار ، وراح إلى تركستان ، وكان في الصين وأفغانستان والهند . وذهب إلى مكة المكرّمة عبر بومباي ، ومنها إلى المدينة المنورة ، حيث استقر وتزوج من أرملة عجوز تركية استثار عشقها ، كما يقولون ، مازحا ، بأغانيه ( يغني ببراعة ) ، وأخذ بفضل هذا الزواج بيتا وعبدة ؛ والآن يعيش بيسر ، مشتغلا بلا كلل على آلة . زار مكة 6 مرات ، علما بأن وباء الكوليرا لم يكن منتشرا مرتين فقط . تذكر وقائع فظيعة .
يتبين من مراقباته التي تؤكدها أفادات أشخاص آخرين أيضا ، أن كل شيء ينتهي بسلامة إذا كان الطقس في منى صحوا في أيام تجمع الحجاج هناك ، وأن المصائب تقع إذا تعتم الجو نوعا ما بسبب الغيوم وإذا أخذت السماء ترذ . ذات مرة ، نشب الكوليرا في القافلة التي كان ينطلق معها من هنا إلى المدينة المنورة ؛ وصلوا إلى مكة وسمحوا لهم بدخولها بدون عائق ، ولم يسمحوا للحجاج بدخول المدينة إلا للركوع أمام القبر المقدس ؛ وبعد يوم انطلقت القافلة في اتجاه ينبع . كانت نسبة الإصابات بالمرض رهيبة .
لم يستطع أن يتذكر السنوات جيدا . وهناك واقع غريب آخر من
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 121
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص١٢١