تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لشرب الشاي بضعة أفراد فقط ، أغلبهم من التلامذة المحليين . وهم شعب لطيف جدّا ومرح . ثم نذهب جميعنا معا إلى الحرم الشريف لصلاة المساء ؛ ومن هناك يمضي الشكيرديون إلى بيوتهم لأن الباب يغلق عندهم في الساعة 9 مساء ، وليس من اللائق طرق الباب . يختل هذا النظام بسبب الدعوات الموجهة إلينا لتناول الغداء أو لإحتساء الشاي في مكان ما . اليوم ، بعد صلاة الختام ، رحنا أنا ورشيد القاضي إلى بيت مثقف محلي . وهو البيت الثاني الذي يرضى بالظروف الصحية الخارجية حتى في كاتشا ( عال ، ونظيف جدّا ) ، يخلو من كل رائحة ( في البيت الأول يعيش السيد علي تكير ) . ظهر سماور روسي صغير والشاي وكؤوس صغيرة . بصعوبة شربت كأسا . حكى رشيد القاضي بكآبة عن فشله في عقد الصلح بين معسكرين معتاديين من مواطنينا ؛ ثم أقام حفلة غداء مع تلاوة « المولود النبوي » ودعا الجانبين . ولكن الجانب الأقوى الذي قبض على زمام السلطة ( عبد الستار ) رفض أن يحضر الغداء إذا حضره الخصوم . هذا سئ جدّا . وهذه سمتنا القومية المزمنة . المدينة وضواحيها يديرها ممثل خاص للحكومة التركية ، هو العامل ؛ وهذا المنصب يشغله الآن عثمان برتبة لا تقل عن رتبة جنرال ؛ وهو شركسي الأصل . غالبا ما أرى كيف يعود في الساعة الخامسة مساء برفقة خفره في عربة من مبنى الإدارة إلى شقته . وبين الشخصيات الكبيرة الأخرى تستلفت الانتباه شخصية غازي باشا ، ابن شميل « 1 » ؛ ويقولون إنه هنا بسبب النفي ؛ وهو حمو عامل المدينة ؛ ويقولون إنه يتقاضى 120 ليرة
هامش
( 1 ) شميل ( 1799 - 1871 ) - الإمام الثالث لداغستان وشاشان ( 1834 - 1859 ) . قائد النضال التحريري الذي خاضه جبليو القفقاس ضد المستعمرين القيصريين تحت شعارات « المريدية » . في 26 آب ( أغسطس ) 1859 أسرته العساكر الروسية . توفي في المدينة المنورة في طريقه إلى مكة المكرّمة .