تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة سبستياني — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وفي هذه الأثناء تدهورت حالة الأب جيوفاني تاديبو الصحية ، ورأيته عاجزا عن السفر ، فنصحته بالبقاء مع أحد رفاق السفر في بيت سليمان للمعالجة ، وأعطيته كمية كافية من المال ، على امل تحسن حالته ، فيتبعني من ثم إلى الهند لكنه ألح على السفر معنا . في العاشر من تشرين الأول ( 1660 ) ركبنا الرمث ، وكان محملا بالكبريت ومكتظا بالمسافرين . فلم يكن بالامكان ان نجد مكانا للاستلقاء عليه أو البسط الفراش فوقه ، قبل سفرنا قدم الشاهبندر وهو موظف الكمرك ، إلى الموضع الذي كان فيه الكلك ، فاوقفنا ليفتش الأمتعة ، وكان يود الرجل ان يأخذ أكبر كمية من المال فوضع مختلف العراقيل ، وفي الأخير ارتضى بالقليل وتركنا لشأننا . تحرك الرمث ، وبعث ثلاث ساعات من السير مع تيار النهر ، مر الكلك بمنطقة حجرية فكاد ان يغرق ، فاضطررنا جميعنا إلى النزول إلى الماء لنخلص ، وبعد محاولات شتى ومشاق كبيرة عاد الكلك إلى فوق الماء ، واخذ يجري بسرعة جنونية مع التيار ، وبالكاد استطعنا اللحاق به والصعود عليه . وكانت بعض الزقاق قد تمزقت نتيجة لذلك الارتطام فاخذ الكلك يغطس ثانية خاصة حيث كان الماء عميقا ، وبدأ الماء يتسرب إلى الاغراض حتى وصل إلى وسط أجسامنا ، فملأ الخوف قلوبنا ، وبدأنا نصرخ يا يسوع ويا مريم ، وكان الآخرون يصرخون يا اللّه ويا محمد ، وفي هذه الأثناء دفعنا التيار قريبا من حافة النهر ، وبالرغم من كوننا لا نزال في وسط الماء ، فقد قفزنا للحال إلى اليابسة ، ونشرنا ألبستنا تحت الشمس وعرضنا أمتعتنا للهواء لتنشف ، اما الزاد فقد تلف . وكان لنا شيء من الخمر في قنينة ، نظرا إلى أن الخمر تفيد للتطبيب لا للسكر ، فعثر أحدهم على القنينة ، فاخذها للحال وعرضها على الجميع قائلا : انظروا هوذا سبب هلاكنا ، انه ذنب الإفرنج ، ورمى القنينة على صخرة فحطمها . ارسل الكلاك في طلب قرب جديدة من الموصل ، فاصلح من شأن الرمث ، وهكذا أكملنا سفرنا .