تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة سبستياني — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

الفصل التاسع والعشرون سفرنا إلى البصرة بواسطة دجلة

عند وصولي إلى بغداد ، رأيت على شاطيء النهر القس الياس ، وكان يأتي كل يوم إلى هناك منتظرا قدومي ، فقد بلغه خبر سفري إلى هذه الجهة ، لقد ساعدني هو والاباء لأحصل على دانك يتوجه إلى البصرة ، وقد طلبنا جواز مرور من الوالي ، ولكننا لم نأخذه ، لان ربان الدانك قال إن لا ضرورة له ، وانه مرخص لحمل الإفرنج على قاربه إلى اية جهة يسافرون . ولم نتمكن من الحصول على مترجم في بغداد ليسافر معنا . وبعد ان تزودنا بالطعام الضروري ، تركنا الزوراء في 25 تشرين الأول ، دون مترجم ونحن لا نعرف اللغة . فرأينا الدانك محملا بالبضائع المختلفة ، مكتظا بالمسافرين حتى اننا لم نجد موضعا نجلس فيه ، وبالكاد تمكنا من الجلوس بالقرب من السارية وقد توقعت المصائب في هذا الدانك ، لان الأحمال كانت كثيرة ، ولم تفد احتجاجات المسافرين وصراخاتهم ، فقد كانوا يكدسون البضائع ، وذلك لان القبطان كان جشعا للغاية . من الصعوبة بمكان ان اعبر عن المشقات التي لاقيتها في هذا السفر ، فمن وقت إلى اخر كان الدانك يجنح إلى هذه الجهة أو تلك أو يرتطم بضفاف النهر ، وفي كل يوم كانت صراخات المسافرين تتعالى فتصم الاذان ، وكم من مرة توقفنا لننزل البضاعة أو لنحمل غيرها ، أو نضطر للنزول إلى الماء لدفع الدانك ، والويل ثم الويل لمن يتأخر عن النزول ، فان ضربات العصي تنهال على رأسه ، ولكن لا بد من الاعتراف بأنهم كانوا يلزمون جانب الاحترام بالنسبة الينا . أردنا التخلص من هذا الدانك ، فحاولنا أول مرة عندما وصلنا إلى بلدة
رحلة سبستياني — صفحة 93 | الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي