الفصل الثامن والعشرون مكوثنا في الموصل وسفرنا إلى بغداد
نزلنا في أحد خانات المدينة ، وخلال المدة التي قضيناها في أم الربيعين ، زارنا أكثر من مرة سليمان البنا فأكرم وفادتنا ، اما سليمان فهو ذاك الرجل الذي رافقني من نابولي إلى مسينة في رحلتي الأولى ، وقد دعانا أحيانا لتناول الطعام على مائدته . وقد طلبنا منه ان يستعلم عن الاكلاك النازلة إلى بغداد في نهر دجلة ، لأننا أردنا السفر بأسرع وقت ممكن إلى البصرة قبل انحسار المياه .
أمضينا في الموصل نحو عشرة أيام ، زرنا خلالها كنائس النساطرة واليعاقبة .
دعانا الأخ الأصغر للقس الياس - إلى داره - وقدم لنا بعض المبردات ، وكان هذا القسيس قد رحل معي في سفرتي السابقة من بغداد إلى حلب ، وقدمت له مساعدات جمة في روما ، وقد أراد شقيق القسيس ان يذهب بنا إلى مكان قريب في جبل الكرد يسمى القوش « 1 »
Alcus
( وطن النبي ناحوم « 2 »
هامش
( 1 ) قرية تقع على بعد 26 ميلا شمالي الموصل ، سكانها مسيحيون ينتسبون إلى الطائفة الكلدانية .
كان كري بطريق المشرق في بغداد فترة طويلة من الزمن ، وبعد خراب عاصمة العباسيين على أيدي المغول بفترة ، انتقل الكري البطريركي إلى مراغة ، ثم تنقلوا من موضع إلى آخر حسب الظروف ، إلى أن اتوا إلى القوش نحو سنة 1436 ، وبعد بداية القرن السادس عشر كانوا يقيمون في دير السريان هرمز القريب من القوش ( ذخيرة الأذهان 2 / 84 ) .
( 2 ) راجع الملحق رقم ( 16 ) .