ومنحدرة ، وبنعمة من رب العالمين اننا لم نسقط من عن خيولنا أثناء الانحدار ، ولما بلغنا السهل رأينا هناك قافلة وجهتها نصيبين ، فسرنا في ركابها ووصلنا المدينة المذكورة بعد يومين . . . وقد هطلت أمطار غزيرة علينا في سفرنا . . . ثم عاودنا السير .
في اليوم التالي من سفرنا هذا ، حدث ان غلاما مسيحيا يبلغ من العمر اثني عشر عاما هرب من سيده وهو أحد الانكشاريين ، فاضطررنا إلى التوقف ، ريثما يفتش الرجل على المملوك الهارب ، وشاركه في التفتيش بعض افراد القافلة ، إلى أن وجدوا الفتى مختبئا في حفرة مليئة بالماء الاسن ، فجروه واخذوه إلى القافلة وكبلوه بالقيود ، ثم انهار عليه صاحبه ضربا ورفسا ، فتألمنا جدا لحاله ، ولم يكن بوسعنا ان نفعل شيئا ، وفي ذلك اليوم لم نتقدم في سفرنا بسبب ذلك الحادث . اما في الليلة التالية فإننا قطعنا مسافة حسنة ، وقد اكتشفنا عن بعد وجود ستة عشر لصا ممتطين خيولهم ، فوقع الخوف في قلوب المسافرين بالرغم من أن عددهم كان أكبر من عدد اللصوص ، ومع القافلة نحو خمسين انكشاريا . . . وقد اقترب اللصوص منا كثيرا في الليلة التالية وكادوا ان يهاجمونا ، لكننا سبقناهم في الهجوم وامطرناهم بوابل من الرصاص . . . ففروا من امامنا .
كان معنا رجل موصلي اسمه نعمة اللّه ، وكان يهتم بامورنا ويحافظ على أمتعتنا ، وعندما نركن إلى النوم كان يضع الأمتعة تحته خوفا عليها ، لكنه تركنا في هذه البقعة وسار إلى منطقة قريبة يسكنها الأكراد .
أخذنا بعد ذاك نسير في النهار خوفا من مباغتة اللصوص ، وفي الليل نزلنا في سهل فسيح ، لكننا وجدنا ان المياه هناك لم تكن جيدة ، على كل حال فان الماء الذي اخذناه في اليوم السابق لم يكن قد نفد بعد .
عندما ننام نضع اغراضنا في الوسط بيننا وبين الخيول ، فننام من جهة وتربط الخيل من الجهة الثانية ، وذلك حفاظا على الأمتعة ، وكنا نتناوب الحراسة ، وبالرغم من كل ذلك فعندما نهضنا في الصباح وقمنا لنحمل الخيل ، لاحظنا ان بعض الاغراض مفقودة ، فهلعت قلوبنا لا للأغراض نفسها ولكن
رحلة سبستياني — صفحة 84
مساهمون: الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
ص٨٤