وقدم السلطان قايتباى من مصر فأمر بترميم قبر الشيخ الزنديق وأنشأ صفة ومحرابا له وكتب على عتبته تاريخ هذا الترميم .
وفي أسوان يستخرج أربعون معدنا ، علاوة على الملح والنطرون وشمع العسل والصابون ، والصابون كلمة عربية ، وتطلق على ما يصنع من الأعشاب والنباتات ، ويوضع في الأكياس ، وإذا غسل به الثياب أصبحت بيضاء ، إنهم يأكلون شمع العسل من شدة الحر ، وإن النحل يصنع العسل وإذا ما نزل غيث الرحمة تسد خلايا النحل ، وينمحى العسل بالمطر ويخرج شمع العسل ويجمع ليباع ، إنه أكثر بياضا من الكافور وله رائحة كرائحة العنبر ولهذا الشمع أربعون فائدة ، وإنه ينفع في ألم الوسط والصداع والمغص ، وإذا تناوله أحد فإن شمع العسل يساعد في هضم الطعام ، ويصلح المعدة ويخلص من غازاتها ، وهو مقو ويزيد في قوة البصر ومن تناوله أربعين يوما لم يبق في جسمه أخلاط ، ويتورد وجهه ، ويصح بدنه وشمع أسوان كثير في سوق الفحامين في مصر تلك هي خواصه .
ومن العجائب
أن عمودا يوجد على ربوة من الرمل في شرق أسوان على مسيرة ربع ساعة شرقا ويرتفع مائة ذراع ، وعند قمته صورة إدريس - عليه السلام - ، وكأنما يجلس حبشي على قمته وكأنه حي ويبتسم وهو يرفع أصبع الشهادة كأنما يشير إلى السماء ، وقد ولد إدريس في أسوان ، وبعث فيها ثم عرج به إلى السماء منها ، فدخل أمته الحزن وجعلوا يبكون ويتجولون في ذهول وحيرة إن إبليس اللعين ظهر لهم في صورة شيخ ، وإنهم يبكون وينتحبون لفراق إدريس وفي التو أمرهم الشيطان بأن يرسموا صورة إدريس ، وعلمهم أن يسجدوا وبذلك كفوا عن النواح والنحيب ومرة كل عام يأتي إلى هذا العمود جميع الخلائق ويسجدون عنده ، وإن إبليس الشيطان اللعين يمثل تلك الصورة ومن هذه الصورة كان يتنبّأ لهم عما في الغيب وكانت هذه حالهم إلى أن ظهر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم انتهى هذا الأمر ، والآن يسمونه رمال الصنم ، ويتجه القبط نحو الشرق ، ويركعون عند هذه الصورة .