تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

ومن العجب

أنه إذا ما دفن أحد في هذه الربوة من الرمال أصبحت عظامه حجرا بعد سبعة أيام ، وهذا من عجيب صنع اللّه يفعل اللّه ما يشاء بقدرته ويحكم ما يريد بعزته :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 54 ] . وقلعة أسوان هذه على شاطئ النيل لها سور عظيم .

حائط العجوز الساحرة

كل حجر في هذا الحائط حجمه من أربعين إلى خمسين ذراعا ، وكأنه سد الإسكندر ، إنه من قطعة واحدة ، وفي أسوان علاوة على هذا البناء في خرائب أسوان آثار لعمائر يحار عقل من يشاهدها وعليها كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شهادة على - رضى اللّه عنه ، وكرم اللّه وجهه - كما أن كلاما لعلى في الجفر . وقد أخذت ذلك من مختصر كتاب مفتاح الجفر للشيخ العلامة كمال الدين أبو سالم محمد بن طلحة غفر اللّه له ، وقد ذكر على - رضى اللّه عنه - : ( أن أشراط قيام الساعة عند اقتراب آخر الزمان أن أسوان سوف تتخرب بعد أن عمرت من قبل ) وهذا كلام على - رضى اللّه عنه - ، ومن قوله أيضا : ( إذا عمرت أسوان من قطر مصر في آخر الزمان بالياء ثم العين يظهر بمصر الخصيان ، وتحكم النسوان ، وتفسد عليه السلطان ، وتكثر الغربان ، ويختل نظام صاحب الديوان ، وتقوى شوكة الجيم ، وذلك إذا حصل القران في برج الهوا ، وبعثر ما في القبور ، وحصّل ما في الصدور ، وصار الآمر مأمور ) وسبب هذه الإشارات ما نقل في تاريخ ابن مهدويه أن عمرو بن العاص وهو عامل مصر عند فتوحها كتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - يبشره بفتح مصر وذكر له صفتها وعدة حصونها المشهورة ، وأن من جملة حصونها بالوجه الجنوبي قلعة تسمى أسوان على قرب نيلها حصينة مانعة رأينا وجه الصواب في هدمها حتى تنقطع أطماع الكفار منها فهدمناها حجرا حجرا فلما بلغ الكتاب إلى أمير المؤمنين عمر - رضى اللّه عنه - فقرأه واستوفاه ثم قال حضرت علىّ - رضى اللّه عنه - نعم بذلك أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعندي خبر هذا وستعمر في آخر الزمان عمارة حصينة على يد
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 361 | اولياء چلبي