تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
في أنه نبىّ ، وذا النون المصري من ذريته وكان طبيب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأجيال الأطباء تنتهى إليه ، وفي جنوب أسوان ولاية النوبة العظيمة ويسمونها باب النوبة .

ولاية النوبة

إنها أرض غنية ومعدن الزمرد في جبالها ، وتستخرج المعادن والزمرد منها ولذلك أهلها أثرياء منعمون وقد أمر حاكم جرجا باستخراج الزمرد ، وأمر أن يصنع منه الكؤوس والأقداح وقبضات الخناجر ودبوس من قطعة واحدة ، ولكثرة ما استخرج من الزمرد أصبح على بك عريض الثراء واسع الدنيا ، وإن كان استخراج الزمرد يتكلف نفقات باهظة ، وفي أرض أسوان أربعون نوعا من المعادن ولكنهم لا يعرفون كيف يستخرجونها ، وجنوب النوبة أرض خربة ، وبالقرب من أسوان شاة تلد في السنة ثلاث مرات ، وفي كل مرة تلد حملين وهذا بسبب لطافة الجو :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 20 ] .

عجيبة

وفي شمال أسوان شجرة منقطعة النظير وهي قائمة منذ عهد بني إسرائيل وهي تثمر صيفا وشتاء ويسقط ورقها كل سبع سنوات ثم تورق من جديد ، وتسمى شجرة الخط ، وهي شجرة لها الشهرة في بلاد أسنه وأسوان وسودان وفونجستان ونوبة ودوميية وعلوي وحبش ويحتضن جذعها عشرة رجال ولها أربعون فرع يحتضن كل شعبة منها خمسة رجال ، إنها دوحة عظيمة عالية ، يمكن أن تظلل أربعين ألفا من الغنم واتفق ذات مرة أن أحد الزنادقة استظل بها فسقطت عليه ورقة خضراء منها فأخذها الزنديق ، فأخذ العجب منه كل مأخذ من ذا الذي أنبت الورق على الشجرة فسقطت من الشجرة عليه ورقة أخرى بأمر اللّه ، وقد كتب على هذه الورقة من أنبت الورق على الشجر هو الذي شق السمع والبصر في وجه البشر ، وفي التو نطق الزنديق بالشهادة ثم زفر زفرة وفاضت روحه وله قبر في ظل هذه الشجرة ويسمى قبر الشيخ الزنديق ، ويزور الشجرة الخواص والعوام والآن أوراقها مخضوضرة ، وهي كذلك إلى ما شاء اللّه ، ولكن لا وجود لكتابة على أوراقها ، وهي في الطريق من أسوان إلى النوبة في مرج واسع الأرجاء وهي تبعد عن أسوان بربع ساعة .