تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ولكني أحقق هذا في يقين فأقول ما مجمله أنها بقيت بعد زوال دول ودول وهي مدينة قديمة ، وقد فتحها عمرو بن العاص وهي التزام تابع لجرجا ، ويتحصل منها أربعون كيسا كما أنها كاشفية تابعة لكاشف قوص ويتبعها ستون قرية يتحصل منها ومن توابعها المائة والخمسين ستمائة أردب من الغلال ولكن ليس فيها جند مستحفظون من أربع فرق وهي قضاء يدر مائة وخمسون كيسا وريعها السنوي ثلاثمائة قرش ويبقى لكاشفها بعد المصروفات خمسة أكياس ، ولها قلعة عظيمة على ساحل النيل ، وهي سامقة مثمنة الشكل بناها شداد ومحيطها ثلاثة آلاف وستمائة خطوة ، ولها ثلاثة أبواب وفي داخلها حدائق وخمسمائة بيت صغير للفقراء ولرئيس هذه القلعة مائة وخمسون جنديا ، وفيها فرقة موسيقية ومخزن للأسلحة وعشرون مدفعا ، وهي الآن حد عظيم لأن حولها عرب عصاة ، وبها جامع وسبع زوايا وثلاث مقاه ، وستمائة بيت وليس فيها حمام ولا خان ولا مكتب للصبيان ولا سبيل ولا أسواق ولا دكاكين ولكن تقام فيها سوق عظيمة كل أسبوع ، ويجتمع فيها خلق كثير من جميع الأجناس يبيعون ويشترون ويوجد فيها ما ليس له من وجود ، وخارج القلعة ضاحية بها حدائق وبساتين وسبعمائة بيت وبعض هذه البيوت خربة ولكنها رممت وسكنت ، كما أن فيها جوامع وزوايا ولكن ليس فيها سوق وبها بعض المقاهي المصنوعة من الخشب والأكواخ والدكاكين ، وكانت بها في ماضي الزمان على مسيرة ثلاث ساعات على ضفة النيل أبنية كأنها قصر الخورنق ، وأعمدة لا حصر لها وضرائح عالية وخان وحمام وسوق للبزّ وعمائر كتبت عليها طلاسم ، وكأن هذه الطلاسم قد كتبت منذ هنيهة ، وقد اعتشت في هذه العمائر الغربان والحمام والغربان فيها تنعق ، وفي الشتاء تغادرها كل الطيور ، ويأتي العرب ويسكنون هذه الخرائب ، وجو أسوان لا بأس به ، وفيها الأسلحة لا تصدأ وتبقى مصقولة ووجوه أهلها وردية ولاعتدال جوّها كان الجمال في فتياتها وفتيانها ، أما شراب البوزه فيها فيبعث القوة في الروح وشراب البوزه هذا مرغوب طيب .