تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
عمرانها وخصوبة أرضها وأصبحت الحبشة والمغرب صحراء ، وقد اجتمع المؤرخون على القول بهذا ، وقد رأيت أثر جريان النيل في سالف الدهر حفرا في الأرض ، وكانت منطقة الشلال قديما معمورة فكان في أسوان حدائق وجنات ألفافا ، وفيها كذلك أثر للعمائر . وقد دعا موسى - عليه السلام - اللّه على الفراعنة والكهنة والسّحرة في هذا المكان ومصداق ذلك قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، فتخربت عليهم مائتا بيت . وثمة جامعان عظيمان قديمان بها ، ولكنهما مع ذلك لا يخلوان من المصلين ، وليس لهما بهاء سائر الجوامع ، ومنهما جامع سيف بن ذي اليزن والآخر جامع عمر - رضى اللّه عنه - ولا وجود لسوق ولا خان ولا حمام ، وخرير النيل هناك من الشدة بحيث لا يمكن السّكنى إلى جانبه كما أن الواحد لا يسمع كلام الآخر ، ولكي يمكن لإنسان أن يكلم آخر كلاما يسمعه فينبغي أن يرفع صوته مثل الچاووش ، ويقال إن سبب هذه الجلبة هو أن للنيل رعدا ، وقد غادر السكان هذه المنطقة لأن رشاش النيل يهبط عليهم كأنه الرزاز ويصيب ثيابهم بالبلل .

أوصاف قلعة أبواب

بناها ذو اليزن إنها رباط حصين مستدير على المضيق في الجانب الشرقي من النيل في أسوان ، وفيها يسكن قبائل القرح وفيها خمسمائة بيت بعضها من الحصير وبها جامع قديم ، وليس للقلعة رئيس ولا جنود ، وقديما على الصخور التي أمام هذه القلعة كانت تحصى الرسوم من السفن الرائحة والغادية ، وتلك السفن كانت تقف أمام السلسلة التي بين القلعتين حتى تدفع الرسوم المستحقة عليها ، وغادرت قلعة أبواب وانطلقت جنوبا على ضفة النيل ، ومضيت في طريق كثير الأحجار وسرت فيه ست ساعات ، حتى وصلنا :

قبائل كنوزين

نزلنا ضيوفا فيها على الشيخ على الواسطي ، أما أصل تسمية هذه القبائل بهذا الاسم
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 363 | اولياء چلبي