وعلى ضفة النيل مدينة بها مائتا بيت من الحصير وهي بلدة تشبه القرية وفيها جامع بلا مئذنة ، وبجانب هذا الجامع ضريح الشيخ رجابى ، وهو قطب عظيم ، وهذا الضريح في غابة من أشجار الدوم وثمة ضرائح ثمانية وسبعين قطبا من الأولياء ، ولكن أجهدنا القيظ فلم نستطع زيارتها وإن كنا قرأنا سورة يس ومضينا لطيتنا ومضينا بين الصخور في طريق ضيق من المرتفعات والمنخفضات ولقينا من سفرنا هذا نصبا حتى وصلنا أسوان .
أوصاف قلعة أسوان
يذهب المؤرخون المحققون إلى أن قلعة أسوان بناها عاد بن شداد بعد الطوفان لأنهم يسمونها دير عرياق وأنها دير عظيم ، والملك عرياق مدفون في هذا الدير في تابوت من النحاس وعلى الجوانب الأربعة لهذا التابوت كتابات بالعبرية ويسميه القبط عرياق بن عيوام ويقولون إن إدريس - عليه السلام - رفع إلى السماء في عهد هذا الملك وفي زمان هذا الملك سجن هاروت وماروت في بئر بمدينة بابل ، وخلف عرياق في الملك ابنه ألوخيم وكذلك ألوخيم مدفون في هذا الدير ، وخلف ألوخيم في الملك ابنه خصيليم ، وهو أول من بنى المقياس في النيل عند أسوان وآثاره باقية إلى اليوم .
ثم قدم مصر الخليفة المأمون العباسي من بغداد وبنى المقياس في مصر وخرّب المقياس الذي في أسوان حتى لا يكون هناك مقياس بناه أحد سواه ، وخصيليم هذا فرع النيل ترعا ، وفرش هذه الترع بالرخام وأمام مدينة أسوان هذه المنطقة من النيل أحجار في حجم جثة الفيل ، وقد سوى هذه الصخور وصنع منها سدّا في بلاد النوبة اثنتي عشرة قنطرة ، ولم تبق من هذه القناطر اليوم سوى واحدة ، وقد دمرتها الزلازل ، وأسسها ظاهرة في النيل ، وظهر نوح في عهد خصيليم هذا وقد ركب خصيليم هذا في سفينة نوح عند الطوفان ، وقد عمّر ثمانمائة سنة ، ولذلك قال المؤرخون إن مدينة أسوان كانت قبل الطوفان لأن فيها آثار لخصيليم وأبيه ألوخيم وجده عرياق ، وهذا بالعبرية مسطور على الصخور ، ثم عمرها عاد ولكن خربها أبرهة بعد الطوفان وقد جاء ذلك على التفصيل في كتب الخطط ومحمد بن إسحاق وتواريخ الشهابي رحمة اللّه عليهما ،