تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الأربعة وسائر أمراء مصر وترسل هدايا لكل أعيان مصر ، حيث يشربون منه ، ومنهم من يشربها بنية الشفاء . كما يحسنون بها على المتصوفة والمريدين الذين يجلبونها إليهم ، وتشرب كل أمة محمد من هذا الماء ، وبالرغم من أنه يتم ملئ مئات الآلاف من الجرار والأباريق من مياه تلك العين إلا أنها لا تنقص قطرة واحدة ، وفي اليوم الثالث للمولد تصير مياه هذه العين كماء الورد ويرسل منها إلى الشام وحلب وبغداد والبصرة وإستانبول تبركا ، حيث يكون طعم المياه حينذاك مثل ماء زمزم وطبيعته مسهلة ، وهو دواء لسبعين داء مختلف ، من يشرب منه مرة لن يصيبه مرض حتى السنة المقبلة بل إنه لن يحتاج إلى طبيب ، ولكن يجب أن يشرب بنية خالصة ، فإنه عندئذ يدفع الدم الفاسد من الجسد والأخلاط الموجودة في الجسم والرعشة والبرص والجذام ، وعادة ما تظل مياه العين المذكورة عذبة لونها أصفر براق حتى السنة التالية ، ثم تتحول إلى اللون الأحمر في شهر يوليو وتظل على ذلك أربعين يوما بلياليها ، حتى يوم المولد حيث تنقطع المياه الحمراء فيه ، وتجرى المياه البراقة وكأنها ماء الورد ، وهي تجرى على هذا المنوال إلى ما شاء اللّه ، وفي هذا المولد الشريف يتم بيع ما يقرب من عشرة ملايين جرة وكوب وقصعة وذلك من أجل العين المذكورة ، ولا يعلم حسابها إلا اللّه ويباع في هذا اليوم أيضا اللبن الرايب والسمن الجيزاوى ، ولوجود جبال الأهرامات في تلك المنطقة يقوم خمسة أو عشرة أشخاص من زوار تكية أبو هريرة بالتجمع في مكان ما ويذهبون لمشاهدة جبال فرعون إما سيرا وإما على ظهور الدواب .

عبرة

في أيام مولد « أبو هريرة » وعلى مقربة من تكيته في الجيزة تخرج من باطن الأرض مئات الآلاف من عظام الشهداء الذين استشهدوا معه وتتحرك تلك العظام ، ولكني لم أر ذلك بعيني بل سمعته من رجال ثقات ، وعندما كنت أعبر النيل بالمركب إلى ناحية مصر القديمة شاهدت الأهالي يحملون في أيديهم بعض العظام وقالوا إنها أعضاء الشهداء ونأخذها إلى بيوتنا تبركا بها ، وهذه حكمة إلهية للعبرة والعظة .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 145 | اولياء چلبي