ويمكثون هناك اثنا عشر يوما بلياليها ، وفي الليل يضيئون مئات الآلاف من القناديل ويذكرون اللّه ، وقد توسط المكان الشيخ أبو التخصيص « صاحب السجادة » يقدم الخبز للزوار ويعطى لكل واحد منهم كنية أي لقب . ثم يضعون على صدره الشال الكشميري أو عمامة الرضا البيضاء ، ويبايعونه لأن طريقتهم الطريقة الوفائية التي تنتهى برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إنها تكية عظيمة قدّس سره .
وبالقرب من هذه التكية مزار أبو السعود العشائر وقد ضم ولاة مصر أوقاف تلك التكية إلى الأموال الأميرية ولهذا خلت من المريدين ، وبجوار جامع السلطان حسن يوجد ضريح الشيخ أحمد الرفاعي ، والشيخ وكل أبنائه مدفونون في هذا الضريح ، إنها تكية عامرة مريدوها كثير ، وهم على الطريقة البرهانية ، وخلفاءهم يعتمّون بعمامة عباسية سوداء ، ويحملون راية بيضاء ، ولهم مولد عظيم يقام مرة واحدة في السنة .
وبالقرب من سويقة الدلال يوجد جامع قطب الآفاق وشيخ الشيوخ على الإطلاق الشيخ شمس الدين الحنفي ، وهو سلطان عظيم مدفون في قبة عالية بالجانب الأيمن من الجامع المذكور ، وهي تكية عامرة بالمشايخ والمتصوفة . وفي فناء الجامع شجرة سدر ، وفي يوم الأربعاء من كل أسبوع يأتي الآلاف لزيارتها ، قدّس سره العزيز .
وفي الناحية الأخرى من النيل المواجهة لمصر القديمة ، والجانب الغربى من قصبة الجيزة يوجد ضريح الصحابي الجليل أبو هريرة - رضى اللّه عنه - الذي روى الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحبه حبّا شديدا وقد لقبه النبي بأبو هريرة لفرط حبه للقطط وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حب الهرة من الإيمان » « 1 » ، وأبو هريرة من قبيلة دوس ، وعندما كان خالد بن الوليد قائدا على غزوة الشام كان أبو هريرة قائدا على قبيلة دوس المذكورة في تلك الغزوة ، وفتح القدس الشريف مع عمر بن الخطاب وعندما كان
هامش
( 1 ) ذكره الصّغانى في كتاب الموضوعات برقم ( 83 ) ص 47 .
وقال الإمام على القارى في كتاب « الموضوعات الكبرى » ص 182 - 183 بأن الحديث « موضوع كما قال الصغاني وغيره . وقد بسطت عليه بعض الكلام في رسالة مستقلة لتحقيق المرام » .
ووافقه أيضا في الحكم على هذا الحديث بالوضع العجلوني في كتاب : كشف الخفاء 1 / 415 ، والشيخ محمد الحوت البيروتي في : أسنى المطالب ص 92 .