تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وهناك المئات من العارفين الذين يسكنون أركان تلك المغارات ونسأل الباري أن يرفع من قدرهم ، ولو أننا قمنا بتدوين ما دار بيننا وبين كل واحد منهم لصار كتابا مفصلا . وأسفل هذه المغارات يقع غار الشيخ عبد اللّه المغاورى ، وهو غار عظيم موسوم بعموده الكبير الذي يشبه الجبل لو دخله شخص لتملكته الحيرة والدهشة من اتساعه ، إذ يتسع لعشرة آلاف رأس من الغنم ، وفي نهايتها ضريح عبد اللّه المغاورى وكان سلطانا له قدرة على التسخير ، فكان يذهب إلى الحج في كل عام ويرى الآلام التي تتكبدها أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في الطريق من شدة الحر ، وكان له صاحب من الجن ، أمره عبد اللّه المغاورى بأن يخترق الجبال والكهوف الواقعة على الطريق بين مصر ومكة ويشقها لتخلص عباد اللّه من شدة الحر ، فشق الجنى أولا مغارة عبد اللّه المغاورى . حقيقة إن هذا الصنيع ليس من مقدور البشر ، ولم ييسر الباري - عز وجل - إتمام هذا العمل ، فقد توفى المرحوم الشيخ عبد اللّه المغاورى ودفن في فناء هذا الغار ، كما أن أربعين من كبار أولياء اللّه مدفونين معه في هذا الغار لكننا لا نعرف أسماءهم الشريفة ولهم مريدون ، ومكتوب على باب هذا الغار عبارة ( أمر بإنشائه مولانا الملك المظفر الظاهر بيبرس ) لكنها مكتوبة في مكان شديد الارتفاع ، وفي أركان هذا الغار يقيم المريدون جماعات جماعات . وعلى مقربة من هذا الضريح توجد أضرحة أخوة يوسف الصديق يامن وابنه إفرايم وصارير بن يهودا وعزيز مصر وزليخة والملك الريان . وعلى مقربة منها مقام النبي موسى - عليه السلام - وهو مكان للعبادة ، وملحق بهذا المقام ضريح الشيخ عيسى أحد أبناء الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وهو رفيع المقام يسكنه بعض مريدى الطريقة القادرية . وبحافة جبل المقطم - أي في نهاية القرافة الكبرى - يوجد مزار الشيخ السادات المغربي ، وهو تكية كبرى تضم جامعا وتكية وعمارة وغرفا للمريدين ، إنها تكية عامرة ، ومدفون في مصر من أحفاد وأبناء الشيخ السادات أربعون شخصا يقام لهم احتفال مرة كل عام في النصف من شعبان حيث يفد مائتا ألف شخص بالخيام الصغيرة والكبيرة