وهناك المئات من العارفين الذين يسكنون أركان تلك المغارات ونسأل الباري أن يرفع من قدرهم ، ولو أننا قمنا بتدوين ما دار بيننا وبين كل واحد منهم لصار كتابا مفصلا .
وأسفل هذه المغارات يقع غار الشيخ عبد اللّه المغاورى ، وهو غار عظيم موسوم بعموده الكبير الذي يشبه الجبل لو دخله شخص لتملكته الحيرة والدهشة من اتساعه ، إذ يتسع لعشرة آلاف رأس من الغنم ، وفي نهايتها ضريح عبد اللّه المغاورى وكان سلطانا له قدرة على التسخير ، فكان يذهب إلى الحج في كل عام ويرى الآلام التي تتكبدها أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في الطريق من شدة الحر ، وكان له صاحب من الجن ، أمره عبد اللّه المغاورى بأن يخترق الجبال والكهوف الواقعة على الطريق بين مصر ومكة ويشقها لتخلص عباد اللّه من شدة الحر ، فشق الجنى أولا مغارة عبد اللّه المغاورى . حقيقة إن هذا الصنيع ليس من مقدور البشر ، ولم ييسر الباري - عز وجل - إتمام هذا العمل ، فقد توفى المرحوم الشيخ عبد اللّه المغاورى ودفن في فناء هذا الغار ، كما أن أربعين من كبار أولياء اللّه مدفونين معه في هذا الغار لكننا لا نعرف أسماءهم الشريفة ولهم مريدون ، ومكتوب على باب هذا الغار عبارة ( أمر بإنشائه مولانا الملك المظفر الظاهر بيبرس ) لكنها مكتوبة في مكان شديد الارتفاع ، وفي أركان هذا الغار يقيم المريدون جماعات جماعات .
وعلى مقربة من هذا الضريح توجد أضرحة أخوة يوسف الصديق يامن وابنه إفرايم وصارير بن يهودا وعزيز مصر وزليخة والملك الريان .
وعلى مقربة منها مقام النبي موسى - عليه السلام - وهو مكان للعبادة ، وملحق بهذا المقام ضريح الشيخ عيسى أحد أبناء الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وهو رفيع المقام يسكنه بعض مريدى الطريقة القادرية .
وبحافة جبل المقطم - أي في نهاية القرافة الكبرى - يوجد مزار الشيخ السادات المغربي ، وهو تكية كبرى تضم جامعا وتكية وعمارة وغرفا للمريدين ، إنها تكية عامرة ، ومدفون في مصر من أحفاد وأبناء الشيخ السادات أربعون شخصا يقام لهم احتفال مرة كل عام في النصف من شعبان حيث يفد مائتا ألف شخص بالخيام الصغيرة والكبيرة
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 142
مساهمون: اولياء چلبي
ص١٤٢