تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وحوض المقياس يقع في أحد أركان الحرم الموجود أسفل قصر الخليفة المأمون في طرف جزيرة الروضة . وهو عبارة عن قبة ذات زخارف تقوم على ثمانية أعمدة من الرخام وتحت هذه القبة حوض عظيم مربع الشكل من الرخام الأبيض الخالص ، وعلى جوانبه الأربعة سلم من ثمانين درجة ، ويبلغ عمق هذا الحوض ثلاثين ذراعا بالتمام . ويطهره الإنكشارية مرة في العام ويستغرق ذلك منهم أسبوعا على نحو ما سبق ذكره . ويتوسط هذا الحوض « شيتخانه » تقع في نهاية عمود من الرخام يبلغ ارتفاعه خمسة وعشرين ذراعا ، ولكي يبقى هذا العمود ثابتا لا يميل يمينا ولا يسارا ثبت على جسر من الخشب ، وهذا الجشر الخشبي مقام بين طرفي الحوض وهذا الجسر الخشبي هو ما يقال عنه « استوى الماء والخشبة » . وبارتفاع خمسة وعشرين ذراعا من هذا العمود حتى « الشيخانة » في ذروته علامات عشرية بحساب الأصابع . وهذا الحساب مضرب مثل في مصر ، فهم يقولون « حاسبنى بحساب الأصابع » . وقد قرض بعد الشعراء أبيانا في هذا الحساب فقال :
انتظر الأطفال الهلال انتظار جبريل * فما أكثر ما تحسب أم القياس بالأصابع
ويعلم من حساب الأصابع هذا مقدار ما يفيض من ماء النيل في اليوم ، فكل علامة تساوى أصبعا ، هكذا صنعها المهندس ( ) « 1 » . وكي ما تحسب هذه العلامات أنشئ سلم من الرخام داخل الحوض وهذا السلم يهبط إلى قاعه بطول ثمانية وأربعين قدما . وكل صباح يهبط شيخ المقياس هذا السلم ويتبين من العلامات الموجودة على العمود الرخامى مقدار الماء الذي جاء به النيل البارحة . ويقوم بتسجيل مقدار ما بلغ النيل من زيادة بالزعفران على رقعة في حجم الكف ويخطر الباشا بذلك . وعلى حافة الحوض تاريخ بخط كوفي ذهبي على لوح من الرخام ، وشاهد هذا التاريخ كثرة من الرحالة العرب إلا أن أحدا منهم لم يستطع قراءته ، إنه تاريخ المأمون والله أعلم ، فعلى حافة الجسر الخشبي الذي يثبت عليه العمود كتب آية الكرسي بخط
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 418 | اولياء چلبي